كيف ولى عاجلا … ذلك العيش الغرير؟
صرت لا أقوى على غشيانه … ان في مرآه الوان الشجن
وكأن الورق في أفنانه … تشتكي مثلي تصاريف الزمن
هل سوى سلوانه … لفؤادي من سكن؟
أو سوى هجرانه … لغريب في الوطن؟
زمن الوصل تقضى مثلما … يتقضى في الكرى حلم بديع
وتولت بهجة العيش كما … يسقط الزهر اذا ولى الربيع
ويح نفسي أكلما … ذكر الشمل الجميع
بات مضنى هائما … ذلك القلب الصديع
أترى تذكر (أيدا) عهدنا … أم تناسته وقد طال الغياب
نفِس الدهر علينا صفونا … وكذا الدهر نعيم وعذاب
كم حبسنا دمعنا … ما شكا البينَ الصحاب
وارتقبنا يومنا … في وجوم واكتئاب
اقرإي هذا وحسبي سلوة … أن ترى عيناك هاتيك الدموع
خانني عزمي ففاضت عنوة … وأخو الشوق لدى الذكرى جزوع
فاغفري لي صبوة … لم تجئ بعد شروع
ولقلبي وثبة … أشفقت منها الضلوع