رمَاد. . .
للأستاذ محمود محمد شاكر
لا تَعْبَثي بفؤادِي … وأَكْرِمي آلامِي
شَبَبْتِ في القلب ناراً … من لَوْعةٍ وهُيَام
أضْللتِني عن حَياتِي … بِلَذْعةٍ واحتِدام
فما أخافُ وَرَائي … غَيْباً، أراهُ أمامي
أرتابُ حَتَّى أرانِي … في حَيْرةٍ وظَلَام
في مَهْمَهٍ من شكوك … قَفْرٍ من الأعلام
لا أهتدِي لِنَجَاةٍ … في أُفْقِهِ المُتَرَامي
اسوَدَّ ليْلِي وصُبحي … مُلفَّفٌ في قَتَام
فلا أرى من دَليلٍ … يَهْدِي خُطَى أقدامي
صَحِبتُ نفسي، ونفسي … من صُحبَتي في اضطرام
كأننا في زِحام … يَرمي بنا في زِحام
مجَرَّحيْن كُلُوماً … من صَدْمةٍ ولِطام
حتى أُبِيدَتْ قُوَانا … فنحنُ صَرْعَى مُدَام
ثم استفقتُ فطارتْ … لَوَاهِبٌ في عظامي
قلبي ورُوحي وعَيْني … - وكلهن ظَوَامي -
لا يَهْتَدِينَ لِبَرْقٍ … مُبَشِّرٍ بِرِهام
ولا لِنُطْفَةٍ ماءٍ … تَبُلُّ حَرَّ أُوَام
وعُدْتُ فرْداً وحيداً … يَجُوب غَوْلَ المَوَامي
حَيرانُ أعمى عَجولٌ … مُصَوَّرٌ من سَقَام
يكادُ يعثُرُ وَهْناً … بنفسِه في القِيام
تخطَّفَتْهُ شكوكٌ … جياشةٌ كالضِّرام
لمْ تُبْقِ إلاّ حُطاماً … يَنْقَضُّ فوقّ حطام
تستقبلُ الأذْنُ منه … حسّاً كميْتِ الكلام