تحية الرسالة في صباح عيدها الثامن
للأستاذ محمود الخفيف
صباحك مثّل أحلامها … وجدد يا عيد أيامها
صباح تهلل في المشرقين … وضئِ الأسِرَّة بسامها
على جانبيه ترُّف المنى … وقد فتَّق البشر أكمامها
وتنفى أهازيجه الضاحكات … كروب الحياة وأوهامها
تهز الفُراتين أصدقاؤها … وإن من النيل إلهامها
تجاوب بغدادُ هذا الغناَء … وكم عشقت مصر أنغامها
وكم هزت الكونَ دارُ الرشيد … وأسمعت الدهر ترنامها
تحمِّلها ودها جِلَّق … وقد عودت مِصر إعظامها
وكم بعثت من ربُاها الهتاف … فحيت على النيل أهرامَها
خمائلُ لبنان تهفو لها … ويستروحُ القدس أنسامها
لها منهما اللمحاتُ الوضِاءُ … إذا استلهم الرأيُ أفهامَها
ويصبو الحجازُ وكم طاف منه … خَيالُ يساور أحلامها
ويزجى الأغاريد سودانُ مصر … ويختصُّ بالودِّ أعلامها
تهش لألحانه الغاليات … وتعزو إلى الحبِّ إحكامها
تلقَّى الرسالة في المشرقين … بلاد تُوِّشج أرحامها
تلاقى على الضاد أبناؤها … وإن فرّق الملك أقوامها
لها الشرق إما مضت موطناً … ويهوى بنو الشرق إكرامها
يطوف به إذ تُلِمُّ اليقين … فإن من الرُّوح إلمامها
يحبُّ تسامحها كل حُرّ … وما انفكَّ يكِبرُ إسلامها
يَدين بشِرعتها في الجهاد … ويعلى عن الشك أحكامها
ألم يَرَ ماضيهَا العبقريَّ … وقد أرهف الحق أقلامها؟
وَيبْلُ عزيمتها في الأمور … إذا استعجل العصر إبرامها؟
وكيف مشت تستحث النفوس … وتكشف في الشرق أسقامها؟