من وحي الديوان
لَيْلَى
الأستاذ إبراهيم العريض
قلتُ يوماً لابنتي ليلَى - وقدْ … أخذَتْ ديوانَ قيسٍ تتغنَّى
فكأنَّ الحُسنَ أولاها يداً … فأرادتْ باسمهِ أن تتجَّنى -
(طِبت يا ليلايَ نفْساً فافهمي … ليس كالشاعر في الأرض معنَّى
هُوَ مِن أحلامهِ في جَنَّةٍ … فإذا حدّث عنها قيل جُنَّا
كلُّنا طائِرُهُ في قَفصٍ … إنما يُطلِقُهُ المجدودُ منّا
لو درَى الضاحكُ في سَكرتهِ … أنّه يشرَبُ دمعاً لتأنى
والليالِي يتطاولنَ إذا … سقطَ النَّجمُ الذي نوّر هُنَّا
قُمْنَ في عافيةٍ مِن حُبِّهِ … يتباهَيْنَ به ما بَينهنَّا
يحسَبُ الناسُ جَواهُ أدباً … قَلّ مَنْ شارَكه فيما أَجنَّا
ثمّ يَطوِي لَيْلهُ صُبْحٌ فلا … هو للحبِّ ولا من حَبهُنّا)
فأجابتني غناءً في الصِّبا … بالذي حيّرَ مَن أكبرُ سنّا
(لا تسلني - فوجودي عدمٌ … طائرُ الخُلدِ هنا كيف اطمأنّا
هُوَ يَهفو لجمالٍ رُبما … خفيَت آثارُه قي الكوْن عنّا
فإذا شاهدَهُ في رَوْضةٍ … أو سحابٍ مثَّل الإحساس فنّا
والذي يُطرِبُنا مِن نَغَمٍ … مسترقَّا كلّما الليْلُ أَجنَّا
لم يكنْ غيرَ نِياط الحبِّ في … قلبهِ كالوَترِ الحسّاسِ رَنّا
هُوَ في نَشْوَتهِ يُفضي بها … نَغَماتٍ تمْلأُ الآفاقَ حسْنا
لا تَقُلْ دُنياهُ ظِلٌّ زائِلٌ … فشعاعُ الحبِّ فيها ليسَ يَفنى
لوْ تجلَّتْ قدْرةُ الخلاَّقِ في … لفظةٍ صاغَ لها الشاعرُ معنى)
وانحنتْ فوْقَ يدِي تَلثِمُها … خجلاً حين رأَتْ رأسيَ يُحنى
ثمّ قالتْ وهْيَ تَلهو بالذي … قُلدتْهُ دونَ أن تحملَ مَنّا
حسبُ عِقدي أن حوَى واسطة … مالها في الدُّرِّ صنوٌ فَتُثنَّى