فقال النقيب: انسجا على منوال المتنبي:
أرَقٌ على أرق، ومثلي يأرق
فابتدر الخوارزمي قائلاً:
وإذا ابتدهت بديهة يا سيدي … فأراك عند بديهتي تتقلّق
وإذا قرأت الشعر في ميدانه … لاشك أنك يا أخي تشقّق
أني إذا قلت البديهة، قلتها … عجلاً، وطبعك عند طبعي يرقق
مالي أراك ولست مثلي في الورى … مُتموِّها بالترهات تُمَخرق
إني أجيز على البديهة مثلما … تريانه، وإذا نطقت أصدَّق
لو كنتَ من صخر أصمَّ لها له … مني البديهةُ، واغتدى يتفلق
أو كنت ليثا في البديهة خادر … لرُئيت يا مسكين منّىَ تفرَق
وبديهة قد قلتها متنفّسا … فعل الذي قد قلت يا ذا الأخرق
ثم قال معتذراً عن هلهلة نسجها: هذا كما يجيء لا كما يجب. فقال
البديع: قبِل الله عذرك! لكني أراكَ وفَّقت بين قواف مكروهة وقافات خشنة، كل قاف كجبل قاف: تتقلق، تتشقق، تتفلق الخ فخذ الآن جزاءً عن قرضك، وأداء لفرضك:
مهلاً أبا بكر فزندك أضيق … واخرَس، فإن أخاك حيّ يُرزق
يا أحمقاً وكفاك تلك فضيحةً … جرّبت نار معرَّني، هل تحرق؟
فقال الخوارزمي: يا (أحمقاً): لا يجوز، فإنه لا ينصرف.
فقال البديع: لا نزال نصفعك حتى ينصرف وتنصرف معه! وللشاعر أن يرد ما لا ينصرف إلى الصرف، وإن شئت قلت: يا كَوْدَناً
ثم أردف البديع قائلاً: أخبرني عن قولك في البيت: يا سيدي، ثم قولك: تتقلق، أمدحت أم قدحت؟ فإن اللفظين لا يركضان في حَلْبة، ولا يخطان في خطة
فابتدر النقيب قائلاً: قولا على منوال قول المتنبي:
أهلاً بدار سباك أغيدُها
فارتجل البديع:
يا نعمةً لا تزال تجحَدُها … ومنة لا تزال تكْنُدُها