في الطريق إلى يثرب
للأستاذ محمود الخفيف
طافَتِ الذكرى فَطوفي بِقَصِيدِي … واسكُبي في مِسمَعِ الدَّهرِ نَشيدِي
جَدِّدي قيثارَتي اللَّحْنَ وَهاتي … مِن حَديثٍ أَبلَجِ الذِّكرِ فَريدِ
اُلهَدي وَالحَقُّ فيهِ والعُلَى … والبُطُولاتُ وآياتُ الخُلُودِ
هِيهِِ. . . غَنَّيناَ بألحَان وِضَاءِ … جَدَّ بالقَلْبِ حَنِينُ لِلغِناءِ
فَصَّلي أسْجَاعَها واستَلْهِمي … كُلَّ نَشْوَانِ الصَّدَى حُلْوِ الأدَاءِ
رَجِّعي أنشُودَةً خالِدَةً … كَمْ سَهَتْ عنها أغاني الشُّعَراءِ
أسمِعيها الشَرْقَ شِعراً سَلْسَلاً … وَأَهيبي بِبَنيهِِ البُسَلاءِ
سيرَةٌ مِنْ جَانِبِ الله سَناها … وَمَعان يوُقِظُ الرّوحَ صَدَاها
كلُّ نُورٍ هُوَ مِنها قَبَسٌ … وَإلَيها كلُّ مَجْدٍ يَتَناهَى
خُطُواتٌ مُبتَدَاها عَزمَةٌ … دُونَها الوَصْفُ، وَنَصْرٌ مُنْتهاها
إقْبسي قيثارَتي الوَحْيَ وهاتي … مِن حَدِيثٍ قُدُسِيِّ اللَمَحَاتِ
أنشِديِنا فِيهِ أَعْلَى مَثَل … خَطَّهُ التّاريخُ في مَاض وَآتِ
عِظَةُ الأجْيالِ فيهِ سَاقَها … مَنْ أَتاها بالهُدَى والبَيّناتِ
النَّبِي العَرَبيُّ المصطفَى … خَاتَمُ الرُّسُلِ سَمَاء المَكرُماتِ
حدِّّثي كيفَ اتّقَي كَيدَ الطَّغَامْ … ومَشَى تَحتَ الدّجى هادي الأنامْ
ثانيَ اثنَينِ ترامَتْ بِهما … في سَبِيلِ اللهِ بِيدُ وَرِجَامْ
أيُّها المُخرَجُ في جُنْحِ الدُّجى … بِكَ يَنْجابُ عَنِ الدُّنيا الظَّلامْ
وَصِفي الصَّدِّيقَ يُخفيِ البُرَحَا … في سُرَى يَكْرَهُ أنْ يَفتَضِحاَ
مُرسِلاً عَيْنَيْهِ في سُدفَتِهِِ … كُلَّمَا أبْصَرَ فِيَها شَبَحَا
وهْوَ مَنْ لا يَرْهَبُ اللّيلَ ومَنْ … طَلَبَ الصُّحْبَةَ فِيما اقْتَرَحَا
وبَكَى. . . حتى إذا فَازَ بها … رَاحَ يَبْكي مِن جَديدٍ فَرَحا!
يا دُمُوعَ البِرِّ خَلَدْتِ الوَلَاء … وَتَسامَيْت شَكاةً وَانْتِشَاَء
يا نُجومًا يَتَجدَّدْن على الدَّ … هرِ جَمَالاً وَسَناَء وَضِياَء