نفحة نبوية
صبرا دعاة الحق
للأستاذ محمد عبد الغني حسن
هذا الهُدى فأملأُ به الصُحراَء … وانشرْه في خِلل الظلامِ ضياَء
وأصْدَعْ بأمر الله لا مُتهيِّباً … ضُرّاً ولا متخوِّفاً بأساَء
من كان في الحق المُبين بلاؤُه … هَيهاتَ يَخشى في العدوِّ بَلَاء
يأيها الداعي إلى دين الهدى … وفْيتَ قِسطكَ في الجهاد دُعاَء
شَبُّوا عليكَ النارَ شاويةَ اللظى … ورمَوا عليكَ الغارةَ الشعواَء
وترصَّدوا لك في الطّريق مُجاهداً … فرأَوك انفذَ في الطريقِ مَضاء
نثروا عليكَ الحقدَ من شهوَاتِهم … فنثرتَ من نُبل الخِلالِ وَفاء
نُورُ النبوةِ في جبينك ساطعٌ … يجلُو الدُّجى ويبدِّدُ الظّلماَء
فإذا المجاهلُ قد غَدون معالما … واليأسُ أصبح في يديك وفاء
بَدَّلت صحراَء الجزيرةِ رَوْضةً … وجعلتَ منها جنةَ فيحاَء
الجاهليةُ من غراسك أثمرتْ … وتفجرتْ ظلاًّ هناكَ ماَء
وتألفوا في الله صفاً واحدا … ونسُوا لديك الحقدَ والبغضاء
يبنون للإسلام ركناً خالداً … وَيَرَون فيك المنشئَ البنَّاَء
حَجَرٌ أقمتَ على التُّقى آساسه … فَرَسَا. وأدرك سمتُه الجوزاَء
يمتدُّ في كِسَفِ السَّحاب تطاولاً … ويزيدُ في كبد السماء نَماء
ويُزلزل الدنيا ويَصْدع ركنَها … ويهدُّ من نُصُب الضلال بِناء
بَطحاءُ مكةَ أشرقتْ جَنَباتُها … ما كانَ أكرمَ هذه البَطْحاء!
وُلدَ الهدى فيها فكان محمداً … وغَدَا لكل المكرَمات سماء
هذا اليتيمُ أتى فألّفَ أمة … شتَّى، وقوماً فُرِّقوا أهواء
وَيَشُدُّ بينهمو أواصرَ أُلفةٍ … ويزيدُ ما بين القلوب إخاء
سَوَّى من الفانين كلَّ تمايُزٍ … ومحا بها العصبيةَ العمياءً
لا يستقيمُ الحقُّ بين جماعةً … إن لم يكونوا في الحقوق سواَء