أحدهم: بلى علمنا
الخنساء:
فماذا صدَّ أنفسكم … عن الجهاد وأنتم أهل إنجاد
أخفتم الحرب أن تطغى فأقعدكم … حب السلامة عن بذل وإجهاد
كبيرهم:
رحماك يا أم حاشا أن يكون بنا … ما تزعمين فإنا خير أجناد
وقد نكون حيال السلم في دعة … لكننا في الوغى أشبال آساد
وقد صبرنا لنسعى في مضاعفة … من الكتائب لا في بعض أفراد
الخنساء:
فأجمعوا أمركم وامضوا إلى عمر … يخمد بكم نزوات الثائر العادي
فإن قتلتم فدار الخلد تجمعنا … وإن رجعتم فعود الظافر الشادي
أحدهم:
سينفر اثنان منا
الخنساء: بل جميعكمُ
كبيرهم:
لا حاضر يرتضي ما قلت أو باد
ومن يعولك إن متنا وليس لنا … مال تصيبين منه أقفر الزاد
الخنساء:
بَني أصيخوا إن في النفس حاجة … سأفضي بها حتى أكون على رشد
لئن كان بغض الحرب منكم مخافة … عليّ إذا أصبحت بين الورى وحدي
فلا تحفلوا خوفا وهبو إلى الوغى … ففي الله معوان على النوب الرُّبد
يمينا لأنتم مهجة في جوانحي … وعين أرى في ضوئها جنة الخلد
أخاف عليكم هبة السوء إن هفت … وأفديكم بالروح إن عز من يفدي
ولكنني أرمي بكم دون رحمة … إذا ما دعا داعي البطولة والمجد
إذا الوطن العاني أهاب بأهله … فكيف تخاف الأم فيه على وُلدْ