كل حسن أو جمال يخلق … فهو منه؛ وعليه يطلق
وإليه في معاليه يساق
كل حب، فهو منه وإليه … وقلوب الناس ما بين يديه
عالم الغيب، فلا يخفى عليه … كل ما في الكون مسطور لديه
في كتاب أزلي العهد باق
يا كتاب الحب، ما هذى السطور … حِكم الإنجيل أم آي الزبور!
هي كالفرقان نور فوق نور … إن فيها لشفاءً للصدور
وغنى للناس عن آس وراق
رددي يا طير آيات الحنين … وتغني بحديث العاشقين
نبهي الأشواق في رفق ولين … نبهيها في قلوب الراقدين
الهوى استيقظ، والحب استفاق
عبقُ الريحان، يُهديه النسيم … وجمال الورد في الروض الوسيم
وصفاء الجو في دنيا النعيم … ووفاء الصاحب السمح الكريم
كل هذا من أناشيدي الرقاق
كلما رددت آيات الكتاب … في محاريب الهوى بين الصحاب
ضجت الدنيا وظلت في اضطراب … إنما الدنيا عذاب في عذاب
وبنو الدنيا بلاء لا يطاق
تلك خمري يا رفيقي خذ وهات … ودع الهم لأهل الترهات
نحن في المعبد نقضي الصلوات … هات كأسي يا صريع النشوات
يا لها يا صاح من كأس دهاق
نحن في عالمنا السامي الجليل … ديننا الإيمان، والحب النبيل
لا نبالي في كثير، أو قليل … كل من لام خليلاً في خليل
ما لكم والحب يا أهل النفاق!
يا رفيقي ليس للحب مدى … وقلوب الناس لم تخلق سدى
أين من يعقل، أو يبغي الهدى … لا أرى إلا غويَّا مفسدا