وحي الطبيعة الغربية
الجبل الأبيض
بشاموني - فرنسا
(مهداة إلى الدكتور بشر فارس تذكاراً لزيارة ممتعة)
للأستاذ محمد عبد الغني حسن
يُطلُ على الكونِ من شاهقِِ … كنسرٍ يُرفرفُ مِنْ حالق
وتلمعُ فوقَ ذَراهُ الثلوجُ … وتَبرقُ كالأمل البارقِ
له قِمَّةٌ كلَّلَت بالمشيب … على ظهرِه الأدكنِ الغامق
وشابَ. . . ولكنَّه لم يَزَلْ … فَتِيَّ الغوا رب والعاتق
فما قوَّسَتْهُ همومُ السنينَ … ولا ضَرْبةُ الزمنِ الصاعق
تَسامَى إلى جَنباتِ السماء … وطال على رأسِها السامِق
يلوحُ عليه اتَّزانُ الوَقورِ … وتَبدو به ثقةُ الواثق
تمرُّ عليه تَوالي العُصورِ … ثِقالَ المؤخرِ والسابق
وتطرقه حادثاتُ السنين … فيهزأ بالقَدَرِ الطارق. . .
هُناك صعدنا إلى مَتْنه … وطُفنا على نَبْعه الدافق
وقد ثار جدولُه ثورةً … تذكرني غَضبةَ الحانق
صعدنا هناك إلى عالَمٍ … لذيذِ المنى خالصٍ رائِق
تَخَلَّصَ من صَرَخات الحياةِ … ومن إنْسها الناعبِ الناعِق!
وَمِنْ زَفْرة الحِقْدِ بين القلوبِ … ومن دُخْنَة النَفَسِ الخانق. . .
هناك رأيتُ شعاعَ الغروب … يَدبُ على الثلج كالسارق
وقد طالَ وجهُ النهار الضَّحوك … كما طال ليلٌ على العاشق. . .
وسار بياضُ الثلوج الكثيفِ … على حُمرة الشفَقِ الغاسقِِ
وقامت على مَزْج ألوانِه … يَدُ الصانعِ الماهرِ الحاذق
تُصَورُ كل طريفِ الجمالِ … وكلَّ بديعِ الحلي شائِقِِ