من طرائف الشعر
الضمير
قطعة اخرى من روائع الأستاذ أحمد الزين
// لا تسلني عن صاحبي ونصيري … لم أجد في الدهر غيرَ ضميري
صاحبٌ أمرُه لديَّ مطاعٌ … يا له من مصاحب وأمير
هو صوت السماء في عالمَ الأر … ض ورُوحٌ من اللَّطيف الخبير
وشعاعٌ تذوب تحت سناه … خدعُ العيش من رياءٍ وزور
هو سرُّ يحار في كنهْه اللبْ … بُ وتَعيا به قوَى التفكير
مبلغُ العلم أنه رُوحُ خير … باطنُ الشخص ظاهرُ التأثير
كلُّ حيٍّ عليه منه رقيبٌ … حَلَّ من قلبِه مكانَ الشعور
حلَّ حيث الأهواءُ تنزو إلى الاث … م وتهفو إلى مَهاوِي الشُّرور
جامحاتٍ أعيت على الدين كبحاً … رغمَ إنذارِها بسوء المصير
ثم صاح الضميرُ فيها نذيراً … فأصاخت إلى صياح النذير
هو رُوحٌ من الملائك يسمو … بسليل الثرى لعالَمِ نور
قد تولّت بالأنبياء عصورٌ … وهو باقٍ على توالي العصور
حافظاً في الزمان ما خلَّفوه … قائماً في الصدور بالتذكير
حاملا من شرائع الخير كتُبْا … قدِّسَتْ من صحائفٍ وسطور
ليس يعفو عن الهناة وإن ها … نت ملِحٌّ في اللّوم والتعذير
هو إن شئت كان جنّةَ خلدٍ … وإذا شئتَ كان نار السعير
عاجِلُ الشرِّ وهو يأمر بالخي … ر قديرٌ لم يعَفُ عفوَ القدير
فَتحَصَّنْ ما شئت منه فلا ين … جيك حِصنٌ من شره المستطير
هو مِثلُ القضاء يغشاك لا تُع … يه لو كنتَ في خوافي النسور
وتضرَّعْ بما تشاء فلن تجْ … ديَ نفعاً ضراعة المستجير
لا تحاولْ خداعه بالمعاذي … ر فليس المِسيءُ بالمعذور
لا تجادل في حُكمِه فهو حتم … لا يُردّ الذي قضى من أمور