أطلَّ من حرم الرؤيا فعزاني
مهداة إلى روح الدكتور أديب مظهر
للشاعر اللبناني بدوي الجبل
منازل الخلد لا أرباع لبنان … وفتنة السحر لا آيات فنان
جنان لبنان حسبي منك وارفة … فيها النديان من روح وريحان
شب النبيون في أفيائها وحبت … فيها خيالات إنجيل وقرآن
يغفو بها الفجر في أحضان مورقة … مديدة الظل سكرى الآس والبان
سقته من خمرها قبل الكرى عللا … فبعض أحلامه أحلام سكران
ودغدغته فللاغصان هينمة … كأنها بث غيران لغيران
وما تنبه حتى راعه وهج … والشمس حلى ربى خضر وأفنان
صحبت فيك شبابي والهوى ومنى … لعس الشفاء وظلا غير ضحيان
فأسبغى نعمة النسيان تغمرني … عسى يخفف من بلواى نسياني
أمسيت لا الصغر المعسول أسعدني … ولا الجنون جنون الحب واتاني
ألح بي السقم حتى لا يفارقني … وراح ينسج قبل الشيب أكفاني
عفىَّ على نزوات النفس جامحة … إلا اهتزاز خليع الحسن نشوان
وصبوة للعيون النجل هانئة … من الشباب بظل العاطف الحاني
يثير بي كل حسن فتنة وهوى … فما أمر بماء غير صديان
ويا ربى الحسن في لبنان هل عريت … مخضلة الدوح من ظل وأغصان
ومن لباناتى السكرى مصرعة … من الوانى بين أفياء وأفنان
ويا ربى الحسن هل من نفحة جميلة … شذا النهود لصادى القلب حران
وهل صباك نموم العطر ناقلة … بعدي أحاديث أذيال وأردان
ويا ربى الحسن في لبنان هل ثملت … بعدي الرياحين من صهباء نيسان
ويا ربى الحسن في لبنان ما انبسطت … يمنى الهجير على أفياء لبنان
مدى ظلالك يينعم في غلائلها … صرعى الردى من أحبائي وإخواني
النائمين بظل الأرز ينشدهم … رواية الدهر في نعمى سليمان