همُ الناسُ لا يألفونَ الحياةَ … إذا لم تكنْ مَعْرِضاً للخداعْ!
سافو:
تماثيلُهُ بعضُ أجسامنا … وقد صاغها العبقريُّ الصَّنَاع
ولوحاتُهُ صُوَرُ العارياتِ … إذا مَزَّقَ الفنُّ عنها القناع
أبا الشعر - تُغوينَ هذا الفتى؟ … وَهِمْتِ إذنْ - وجهلتِ الطباع!
أليستْ له صبوةُ الآدميِّ … وشهوةُ تلك الذئابِ الجياع؟
بليتيس:
رجعتُ لنفسي فلا تغضبا … وكُفَّا العتابَ ولا تسْهِبا
لقد رُعْتماني بهذا المزاحِ … وأبدعتما نبأً مُغْرِبا
سَرَتْ بيَ من ذكرهِ رعدةٌ … كأني لبستُ به الغيهبا
أتاييسُ ما كنتُ بِنْتَ الزنوجِ … ولا شِمْتُ أُمّاً بهم أو أبا!!
تاييس:
وَصَمْتِ الخليقةَ في بعثهم … كأنّهُمُ الحدَثُ المنكرُ
وما أخطأ الطيفُ ألوانَه … ولكنَّه القبَسُ الأحمر
أبوهم كما زعموا آدمٌ … وأفئدةٌ بالهوى تَشْعُرُ
لهم نارهم في أقاص الدُّجى … وأبياتُهم في أعالي الكهوفْ
ورقصٌ يُمَثِّلُ قَلْبَ الحياةِ … إذا ما استُخِفَّ بنقرِ الدفوفْ
ونايٌ يُقسِّمُ فيه الربيعُ … ويسكبُ شجوَ الليالي الهتوفْ
وسحرُ الطبيعةِ في عُرْيها … إذا هَتَكَ الفجرُ عنها الشفوقْ
تتَفَرَّدَ فّنهُمُ بالخلود … وصيغَ بفطرتهم واتّسَمْ
يعيش جديداً بأرواحهم … وإن عاش فيهم بروح القدَمْ
له بأس (مانا) وإيحاؤه … إذا اضطربتْ رُوحُه بالألم
وَرِقّة (هاوايَ) في شدْوها … إذا جاشَ خاطرُها بالنَّغَمْ
ألا فلْيَكُنْ لكِ من فنهم … سموُّ اللظى وعتوُّ الجبالْ
ألا فلْيَكُنْ لكِ من سحرهم … فنونٌ تُعَطِّلُ سحرَ الخيالْ