ما أشبه الحال هناك بالحال هنا!
الرجوع إلى القرية
للأستاذ بشارة الخوري
أبني أبينا طال نومكمُ … تشقى النفوس وينعم البدن
لا الحقل يبسم عن معاولكم … فيه ولا تترنم المهن
ذوت الرياض وماؤكم عَمَمٌ … وتعطلت من حَليها القنن
وخوت زرائبكم وكان على … جنباتها يتدفق اللبن
محراثكم صدئ الحديد به … والفأس ملء عيونها الوسن
عودوا إلى تلك القرى فلقد … سلختكم عن قلبها المدن
الذكريات على مقادسها … الأم والأخوات والسكن
قبل الطفولة في ترائبها … ليت الحياة لبعضها ثمن
تحت الدوالي ملعب بهج … عند الظهيرة والربى وُكن
فدت العيونُ النجل أجمعها … عينا تدفق ماؤها الهتن
تأوي الطيور إلى أظلتها … ويظل يلثم كفها الغصُن
تَرِد الصبايا بالجرار وقد … عادت على أكتافها المزن
تلك اللبؤات التي عمرت … بشبولها الأجمات والعُرُن
لبنان لبنان الحبيب خوى … لا البيت لا البستان لا العطن
خلت المرابط من سوابقها … وتثاءبت بحبالها الأُنن
الجانيان القاسيان على … (شيخ الربى) بيروت والسفن
قالوا السياسة قلت هل نبتت … إلا على لهواتها المحن
قالوا الوظائف قلت هل نحرت … إلا بها الأخلاق والفطن
قالوا المدارس قلت ثابتة … خضراء إلا أنها دمن
أين الألوف من الشباب وما … قبسوه من علم وما خزنوا
ماتوا بعلمهمُ فما طبخوا … منه ولا طحنوا ولا عجنوا
الأرض أطهر والمحارث من … عيش على أدرانه الدرن