الجندي المجهول
(المدرس)
للأستاذ علي شرف الدين
صَلَى حَرَّهَا وَالمْوتُ يَقْظَانُ جَاثِمُ … وَخَاضَ رَحَاهَا وَالْمَنَايَا حَوَائِمُ
وَكَمْ رَكَزَ الراياتِ في رأْسِ شَامخٍ … مِنَ المجدِ لم تَنْهَضْ إِلَيْهِ الْقشَاعِم
وَسَجَّلَ ِمنْ خُضْرِ الفُتُوحِ لِسَانُه … بما قَصَّرتْ عَنْهُ السُّيوفُ الصَّوَارِم
يَرَاعَتُهُ فِيها سِنَانُ قَنَاتِهِ … وَأَسْفَارُهُ الْغُرُّ الْجِيَادُ الكَرَائِم
وكم فَكَّ عَنْ أَعْنَاقِ جيلٍ مَذَلَّةً … وَحَرَّرَ شَعْباً أَرْهَقَتْهُ المظَالم
فلمَّا أَفَاَء اللهُ ضَنُّوا بِحَظِّهِ … وِلَوُّوْا رُءُوساً أَشْرَعَتْها الأَرَاقِم
يقُوُمُ عَلَى أَكتَافِهِ النَّصْرُ بَاهَراً … وتُخْطِئُهُ أَسْلابُها والْغَنائم
وَيَمْضِي بِحِمْلِ الطَّوْدِ فِي كلِّ أُمَّةٍ … وَمَا أَحَدٌ مِمَّا يُعَانِيهِ رَاحِم
وَيَهْدِمُ مِنْ أَعْصَابِه لِبنَائِها … فتَسْمُو به أَرْكانُهَا وَالدَّعَائم
وَيَدْفَعُ عَنْ أَكبَادِهَا جهْدَ نَفْسِهِ … كما دَافَعَتْ دُونَ الْعَرِينُ الضَّراغِم
وَيُنْشِى لَها الْجِيلَ الأَغَرَّ جَبِينُهُ … عَلَى مِثْلِهِ في الدَّهْرِ تُبْنَى العَظَائم
فَتىً أَنْشَأَ الأجْيَالَ غَيْرَ مُدَافَعٍ … وفي كلِّ شَعْبٍ فَضْلُهُ لا يُزَاحَم
تَسيرُ بهِ الأيَّامُ تَرْثِي لِحَظِّهِ … وَتَنْدُبُهُ في شَجْوِهِنَّ الْحَمَائِم
يُسَاقُ إلى الأِرْهَاقِ والسَّوْطُ خَلْفَه … وَيَحْمِلُ مُرَّ العَسْفِ والأنْفُ رَاغِم
إذَا ما بكى كَفَّ الوعِيدُ بُكاَءهُ … وَإِمَّا شكا شدَتْ بِفيِه الشَكائم
جِهادٌ وَلَا مَجْدٌ وَسْعيٌ كما سَعَى … إلي الماءِ مَخْدُوعٌ بصَحْرَاَء هَائم
ولوْ أَنَّ عَدْلاً يَشمَلُ الأرْضَ ظِلُّهُ … لَما باتَ مَظلومٌ عَليْهاَ وظالِم
حَلَفْتُ لأَطْوِي عَهْدهَا غَيْرَ نَادِمٍ … فما تَرْكُها فيهِ تُعَضُّ الأباهِمُ
وَأَخْلَعُها خَطْماً لأَنفيِ وَمِقْوَداً … فَلَا يَقْبَل الأرْسَانَ إلا الْبَهَائم
تَعَاَلى شَبَابي أَن يُرَاضَ إِباؤُهُ … عَلَى شِرْعَةٍ فيها تُصَكُّ اللَّهازِم
وَإنّا وَإنْ لَمْ تَكتَنِفْنَا نَبَاهَةٌ … لَتَشْغَلُ بُرْدَيْناَ المُلوكُ الخَضْاَرِم
فَيَا أَيُّهَا المَغْبُونُ والْعَدْلُ شَامِلٌ … وَياَ أَيُّهَا المَحْرُومُ والخَيْرُ زَاحِم