من طرائف الشعر
إلى الشتاء
للأستاذ محمود الخفيف
أيها الراحل العنيد وداعا … قد سئمناك من زمان بعيد
كم تظاهرت بالرحيل خداعا … فظننا خطاك تمضى تباعا
فإذا أنت مقبل من جديد!
طال شوقي إلى الربيع فهيا … يا شتاء حويت كل عجيب
مذ تراأيت مكفرا عتيا … تنذر الناس بكرة وعشيا
بضحى شاحب وليل كئيب!
حين أقبلت يا شتاء علينا … في بنود من السحائب سود
جئت قبل الأوان تسعى إلينا … وتوغلت في الربوع لدينا
بين دمع الحيا وضحك الرعود
هازئا بالغصون ألقيت حلاها … وتعرت على امتداد الضفاف
ولَّه الطير عريها فتراها … نازحات تغربت عن حماها
في فروع الكروم والصفصاف
وترى كل جدول أو غدير … ناضب القاع بعد طول امتلاء
يشتكي الجدب في زمان مطير … ويطيل السكوت بعد خرير
قبل لقياك كان حلو الغناء
شبح أنت يا شتاء مخيف … ماثل الطيف دائماً في خيالي
قارس البرد زمهرير شفيف … عاصف أينما حللت عنيف
هيكل قدّ من سواد الليالي
لست أنساك حين لحت عشاء … فوق كوخ تناوبته الرياح
لم يجد ساكنوه منك وقاء … فتراهم أذلة أشقياء
ما دجا الليل أو تراءى الصباح
لست أنساك إذ تمثلت يوما … شبحا لاح في زوايا الطريق