قلبي!
كان كالخيمة في أعلى الجبل … كل ريح بالهوى مرت عليها
وإذا هبت لها ريح الأمل … مرةً لم تنعطف يوماً إليها
وأنا في جوفها أقضي الحياه … حائرا ما بين يأس ورجاء
كلما افترَّت من الريح شفاه … خفت أن يقضى علينا بالفناء
وانقضى في خيمتي عهد الصِّبى … ناعماً بين أمانٍ ووعود
تتهادى فوقها ريح الصَّبا … في حنان مثل أنفاس الوليد
كلما مرت بها تلك الرياح … قبَّلتها قبلة الأم الحنون
فتُرى كالطير يهفو بالجناح … بعض حين ثم يغشاها السكون
قلت يا بشراي لَو مر الشباب … مثلما مر الصِّبى حلو المصير
فإذا أيامه بحر عبُاب … ثائر اللجة مرهوب العبور!
وأتى في عهده يوم عصيب … كالح الوجه كأشباح الكهوف
طالع الناس بإنذار رهيب … فقضوه هربا تحت السقوف
وأنا في خيمتي نهب الشجن … قلق الأحشاء كالطير الذبيح
مرغم! مالي سواها من سكن … تفزع النفس له أو تستريح
وجميع الكون حولي مُغرَقٌ … في سكون ليس يدري شاطئيه
وظلام الكون جهمٌ مطبقٌ … عمى الناظر فيه عن يديه
وإذا ريح على البعد تثور … في جنون يملأ الجو دويا
ألهبت قلبي بسوط كالسعير … ثم ألقته أباديدَ عليا
ويح للقلب الذي كان صبيا … يستقى في الحب كأس الأمل
خانه الحبُّ فأراده فتيا … ليت شعري من ترى يحييه لي؟
فريد عين شوكة