من وحي الحرب
أبناء نيرون
للأستاذ عبد اللطيف النشار
أبناءُ برلين لهم عذرهم … خيالُهم طاغٍ على الواقع
إلاّ تكن حقا أمانيُّهم … فإِنهم في حُلمٍ رائع
أهل حروب صادفوا أهلها … فدافعوا عن حسب رافع
إن يخفقوا في الحرب، وليخفقوا، … فقد أتوا بالعجب الرائع
وأنت يا روما بلا عَاذر … شربتِ من سم الوغى الناقع
(وإنما الفتك لذي خسة … شبعان أو ذي كرم جائع)
حسبك يا روما رضى القانع … أو فارقبي عاقبة الطامع
كرامة الدافع والوازع … هما عماد الفاعل المانع
وأنت لا حقٌ ولا قوةٌ … ولست أهلاً للسنا اللامع
وأنت لا شيء سوى نعرة … أبلغ ما فيها أذى السامع
دعتك برلين فسايرتها … هيهات ما المتبوع كالتابع
أبناَء نيرون بكم ما به … من قدرة، لكن على الوادع
أبناء نيرون بكم ما به … من جزع في الموقف الفاجع
أحرق روما طالباً لذة … لذته في موقف الضارع
منتحراً يبكي على نفسه … بين وميض اللهب الساطع
في كفه الموسى وألحاظه … حائرة في المحجر الدامع
أبناءه لم تتركوا نهجه … كلكمو من ذلك الطابع
وكلكم أجرم إجرامه … وما له في الغد من شافع
وكلكم موساه في كفه … فلتثأروا للأمل الضائع
أو هادنوا الإغريق من قبل أن … يتسع الخرق على الراقع
أو أحرقوا روما كنيرونكم … تنجو من المخدوع والخادع