وَنَسِيتُ الْهُدُوَء وَالضَّجَّةَ الْهَوْ … جَاَء سِيَّانِ سَكْتَتِي أو بَيَانِي!
وَنَسِيتُ الكَلَامَ مَاذَا جَنَي المُصْ … غِي إليه سِوَى بِغَاءِ اللِّسَانِ؟
وَنَسِيتُ السُّكُونَ وَهْوُ عَزِيفٌ … أَبَدِىٌّ الصَّدَى أَشَلُّ الْمَثَانِي
وَنَسِيتُ الْحَيَاةَ وَهْيَ رَمَادُ … نَفَخَتْ ذَرُّهُ يَدُ الشَّيْطَانِ
وَنَسِيتُ الْفَنَاَء وَهْوَ بِجِسْمِي … هَادِمٌ يَرْصُدُ الْفَنَاَء لِبَانِي!
وَنَسِيتُ النِّسْيَانَ وَالذِّكْرَ حَتَّى … صِرْتُ وَهْماً فِي خَاطِرِ النِّسْيَانِ!
وَتَجَرَّدْتُ مِنْ زَمَانِي وَكَوْنِي … لِزَمَانٍ مُحَجَّبٍ عَنْ عِيَانِي
وإِذَا بِي فِي قَفْرَةٍ أَلْقَتِ الصَّمْ … تَ عَلَيْهَا صَوَامِعُ الرُّهْبَانِ
خَاصَمَ الدَّهْرُ لَيْلَهَا فَهْيَ دَهْرٌ … مَا رَأتْهُ سَرِيرَةُ الأكْوَانِ
وَلَوَى الْجِنُّ خَطْوَهُ عَنْ ثَرَاهَا … فَهْيَ حَتْفٌ لِكلِّ إِنْسٍ وَجَانِ
لَا ظَلَامٌ، وَلا ضِيَاءٌ، وَلَكِنْ … هَمْهَمَاتٌ يَلْغَطْنَ فِي وِجْدَاني
جُبْتُ فِيهَا حَيْرَانَ أَقذِفُ نَفْسِي … فِي خِضَمٌ مُغَيَّبِ الشُّطْآنِ
وَإِذَا أَشْيَبٌ يُغَمْغمُ كالْمَجْ … نُونِ بَيْنَ السُّهُولِ وَالوِدْيانِ
شَعْوَذَتْهُ السَّمَاءُ فَهْوَ خَيَالٌ … يتَزَيَّا بِصُورَةِ الإنسانِ
آدمِيُّ الرُّوَاءِ أَذْهَلَهُ الوَهْ … مُ وَغَشَّتْهُ هَبْلَةُ الْحَيَوَانِ
نَقَشَ الْعَنْكَبُوتُ فَوْقَ مُحَيَّا … هُ ظِلَالاً مِنْ صُفْرَةِ الأَكْفَانِ
مُقْلَتَاهُ بِئْرَانِ دَلوُهُما الظَّ … نُّ وَغَيْبَانِ فِي الدُّجَى تَائهَانِ!
وَيَدَاهُ لَقَامَةِ الزَّمَنِ الأَعْ … رَجِ عُكّازَتَانِ مَشْدُوخَتَانِ!
ضَمَّ إِحْدَاهُما وَلَوَّحَ بِالأُخْ … رَى لِوَادٍ مُخَدَّرٍ نَعْسَانِ
فِيهِ نَهْرٌ مِنَ الدُّمُوعِ، وَجُبٌّ … مُترَعٌ بِالأَنِينِ وَالأَشْجَانِ
وَقلوبٌ أَقَلَّهَا بَيْنَ جَنْبَيْ … هِ سَفِينٌ يَجْرِي بِلَا رُبَّانِ
وَاِلهَاتٌ، مُجَرَّحَاتٌ، حَزَانَى … مَزَّقَتْهَا فَوَاجِعُ الأَزْمَانِ
بَيْنَهَا ثَاكلٌ، وَآخَرُ شَجَّتْ … هُ يَدٌ لِلأَسَى بَغَيْرِ سِنَانِ
وَشَقِيٌّ يَسُوقُهُ نَحْسُ دُنْيَا … هُ إلى مَرْفَأٍ شَقِيِّ الْمَكَانِ
وَيَتِيمٌ، وَبَائِسٌ، وَغَريبٌ … وَشَرِيدٌ مُقَطَّعُ الأَرسَانِ