والشرقُ من بُعْدٍ حقيقةُ عالَمٍ … والغربُ قُرْبٍ خيالةُ رائي
ضحكتْ بصفحتهِ المنى وتراقصتْ … أطيافُ هذى الجنةِ الفيحاء
ووثبتَ فوق مروجها وتلمَّستْ … كفاكَ قلباً ثائرَ الأهواء
فكأنما لكَ في ذَراها مُوعِدٌ … ضَرَبَتْهُ أندلُسيةٌ للقاء!
ووقفتَ والفتيانُ حولك وانبرتْ … لكَ صيحةٌ مرهوبةُ الأصداء
هذى الجزيرةُ إن جهلتم أمرَها … أنتمْ بها رهطٌ من الغرباء
البحرُ خلفي والعدوُّ إزائي … ضاع الطريق إلى السفين ورائي
. . . وتلفتوا فإِذا الخصمُّ سحابةٌ … حمراءُ مُطْبِقَةٌ على الأرجاء
قد أحرقَ الربَّانُ كلَّ سفينةِ … من خلفِه إلاّ شراعَ رجاء!
ألقى عليهِ الفجرُ خيطَ أشعةٍ … بيضاَء فوق الصخرة الشمَّاء
واتى النهارُ وسار فيه طارقٌ … يبنِي لملكِ الشرق أيَّ بناء
حتى إذا عَبَرَتْ لَيَالٍ طوفت … أحلامُه بالبحر ذاتَ مساء
ترعى على الأفُقِ المرصَّع قريةً … أعْظِمْ بها للغزوِ من ميناء!
مَدَّ المساء لها على خلجانها … ظِلا فنامتْ فوق صدور الماءِ!
على محمود طه