فارس وفارس
للأستاذ محمود الخفيف
بَنَى الشرْقِ أَيَّام أَبْطاِلكُمْ … شَدَوْتُ أَحَدِّثُ أَخبارَها
أُغَنِّي لكمْ لَحْنَ قيثارَةٍ … تَهُزُّ البطولاتُ أوْتارَها
وَأُسِمُعكُمْ من حديثِ الْخُلودِ … أغاني الّليالي وأسمارَها
بَنُو السفِ نحنُ، بُنَاةٌ العُلَا … رَكِبْنَا الرِّمَالَ وَخُضْنَا البِحارا
شَرَعْنَا عَلَى الدَّينِ منهاجَنَا … وسِرنْا إلى حيثُ شِئنا اقتدارا
وأخلاقنا. . . كم بأخلاقِنا … رَكزْنا صُوًى وَرَفَعْنَا مَنارا
وكم أُفقٍ في سماءِ العُقولِ … شَأَوْنَا بني الأرْض فيهِ ابتكارا
إلى فْتَيِة الشرقِ هذا النشيد … تقارَعَ فيهِ القَنَا واشتَجَرْ
وَقعْقَعَتِ البيضُ بين الصفوفِ … وَغَالَ الكُمَاةَ الرَّدَى وَاستَعَرْ
وَحَمْحَمَتِ اْلَخْيُل تَحْتَ الْغُبَارِ … أضاَءتْ جوانِبَهُ بالشّرَرْ
أدِيرُ الّنشِيدَ إلى فارِسَيْنِ … حَوَتْ رُكنَيِ الأرْض لُقْيَاهُما
فمِنْ أَنْجُمِ الشّرْق هَذا الكمِيُّ … وَمِنْ أُفُقِ الْغَرْبِ ثَانيهِما
وكلٌّ يُرَى بين فُرْسانهِ … غَدَاةَ الوَغَى الفارِسَ الْمُعْلَمَا
على هذه الأرْضِ تَفنَى القُرُونُ … وَتُوحِي البُطولةَ ذِكراهُما
سَمَا بابْن أَيُّوبَ مُلْكٌ بَنَاهُ … فأَعْلَى عَلَى السَّيْفِ هذا البِنَاء
أخو الْخَيِل والسَّيْفِ والبيد واللْ … يلِ يَمْضِي فيزُجي الردى كيفَ شاء
فتى كان في الشّرقِ بعد الظّلام الضيَ … اَء وكان بمِصرَ الرَّجَاَء
كَرِيمُ الْخٌصومَةِ عَفُّ الْحُسَامِ … يُرِيكَ التُّقَى وَيُرِيكَ الْمَضاَء
فتَى الغَرْبِ إِفْرِنْدُهُ فَيْصَلٌ … به المُلكُ في ظِلّهِ يَحْتَمِي
لهُ لَقَبٌ فوق تاجِ الْمُلوكِ … به باتَ يُقْرَنُ بالضَّيْغمِ
على الماءِ كرْسِيُّهُ قَائِمٌ … وَذِرْوَتٌهُ في ذرى الأَنجُمِ
مَشَتْ في النّجيِع إلى (أُرْشِلِيمَ) … جيَادٌ من الغربِ رُعْنُ الخَبَبْ
خَبَبْنَ بِكلِّ مُدِلِّ الْحُسامِ … صَرِيم الخِصامِ دَعِيِّ الْحَسَبْ