بمعنى (حتى) التي هي للتعليل أو الغاية وقد هداه بحثه إلى أن هذا المعنى الذي جاءت له (أو) لم يكن واحداً مما استقصاه ابن مالك في قوله:
خيْر أبح (يأو) وأبْهِم … واشك وإضراب بها - أيضاً - نمى
وربما عاقبت الواو إذا … لم يلف ذو النطق للبس منفذا
والذي يقرأ الكلمة لأول وهلة، يخيل إليه أن الأستاذ هدم ما بنى البانون، وقوض ما شيد المشيدون في حين أن المسألة - كما يقولون - ليست مما يقال في أمثالها (قضية ولا أبا حسن لها) فإن هذا الذي يقوله ابن مالك، خاص (بأو) التي تتمخض للعطف. . . أما هذه فإنها تكون بمعنى (إلى) إذا كان ما قبلها مما ينقضي شيئاً فشيئاً كالبيت المذكور. . . وتكون بمعنى (إلا) إذا كان مما ينقضي دفعة واحدة. . . كقول زياد الأعجم:
وكنت إذا غمزت قناة قوم … كسرت كعوبها أو تستقيما
وتكون بمعنى (لام التعليل) كما يقول القائل: لأعطين الفقير أو يرق لي قلبه. . . على أننا لو رحنا نتلمس (لأو) في كل هذه الأمثلة معنى حرف من الحروف التي جمعها صاحب (الألفية) في بيته - خير أبح إلخ - لما ضاقت علينا السبيل
وهل المعنى في البيت (لأستسهلن الصعب) سوى (ليكونن مني استسهال الصعب وإدراك المنى). . . وهكذا دواليك. . . وقد كان مما يؤثر عن علمائنا، أن نكت النحو - كالورد - تشم ولا تدعك.
إبراهيم علي أبو الخشب