هتفا باسمكَ الحبيبِ وباتا … رهن همٍ ووحشة وارتقابِ
أوحشتْ بعدك المجالس والأسما … ر وارفضَّ مجمع الأحبابِ
وانطوى الأنس إذ طوتكَ الليالي … عن نفوس الأتراب والأصحابِ
كنت ريْحانها فغُيِّبْتَ عنها … في صعيد قفر الجناب ببابِ
حسرتا للخلائق الزُّهْر تُطوى، … للمزايا وللسجايا العِذابِ
ليت شعري ما عالمٌ صِرتَ فيه … عن عيون الأحياء خلف حجابِ؟
أهوَ شط الأمان للنفس بعد ال … خوض في مزبدات طامي العُبابِ
أترى فيه راحة من عناءٍ … وقراراً من حيرة واضطرابِ
يا شقيقي حدّث، أتنضبُ في … هـ النفس من كل رغبة وطِلابِ
هل نفضتَ اليدين من نشوة الأح … لام والشعر والمنى والرغابِ
هل طرحتَ الآلام عنك وكم … عانيتَ منها مَضاً وطول اصطحابِ
قد سقتك الحياة في العسر واليسر=بكأسين من شهادٍ وصابِ
وبلوْتَ الصحاب في السر والجهر … فمن بين خالص ومحابي
أقصر اليوم صاحب وعدوٌ … وَوَهَتْ بينكم عرى الأسبابِ
حسراتي عليكَ ما تنقضي … لا، ولن ينتهي عليك انتحابي
ويعزّون فيك يا صِنْوَ نفسي … أيَّ شيء فيه العزا عن مصابي
ما عزائي أخي وقد كنتَ حظاً … من حظوظي وكنت من آرابي
كنتَ أَزْرِي، إنْ ضِقْتُ بالهم والكر … ب جَلوْتَ الأسى وفرَّجْتَ ما بي
فإِلى من أشكو إذا حزَبتْني … طارقات الهموم والأوصابِ
يا شقيقي مهِّدْ لجنبي مكاناً … وارتقبني فإِنني في الرِّكابِ
(نابلس)
فدوى عبد الفتاح طوقان