الإسكندرية بعد الفاجعة
للأستاذ عبد اللطيف النشار
يا كُنتَ مصطاف ريفيٍ ومربعه … يا ثغرُ في جنبات الريف تصطاف؟!
مهاجرون على الأنصار قد نزلوا … كِلَا الفريقين رحبُ الساح مِضْياف
يا ضاحك السن ما للعين دامعة … في الصبر أجر وللرحمن أَلطاف
أم القرى حمدت من قَبلُ هجرتَها … واستنَّ للخَلَفِ الباقين أسلاف
لعلَّ في تاركي دور محطمة … ملاذ أمن لمن ضلوا ومن خافوا
لعل في الصبية الباكين أهْلَهمُ … نصلاً له من خطوب اليُتم إرهاف
لعل في دَمِنا الزاكي زكاة مُنىً … عِرقُ الأمانيِّ في الأوداج نزَّاف
ما حزَّ في مهجتي خطب ألم بها … كالعجز عن صد من ضلوا ومن حافوا
كأنني مفرد في الثغر مرتهن … بتُربِه ولصوت الموت إِرجاف
ما راعني فيه ما انقضَّتْ صواعقه … بل راعني أن خلا في الصيف مصطاف
هذى الديار فأين الواعدون بها … لم يبق إلا سَمادِيرٌ وأطياف
(أضحت خلاء وأضحي أهلها احتملوا) … قف يا لساني فبعض القول إسفاف
لم يُخنِ دهر عليها - لا ولا أبداً … ما مثل اكنافها في الدهر اكناف
ألْفان تُملى على الدنيا محاسنها … وسوف تشهد آلافٌ وآلاف
عبد اللطيف النشار