ثم ماذا؟
ثم ماذا يا دهر؟ هل من جديد … أجتني منه لوعتي وعنائي؟
هات ما قدر القضاء علينا … ولتفض كأس عيشنا بالشقاء
// لست أخشى القضاء إن قصد العد … ل. ولكن أخاف ظلم القضاء
ورضينا بالظلم. . لو أن دهري … ينتهي ظلمه بهذا الرضاء
سخريات هذي الحياة وسر … لم يزل غامضا على الأذكياء
أي معنى للزهر يولد في الرو … ض صباحا وينتهي في المساء؟
أي معنى للحسن أصبح فيه … كل صب نضواً من البرحاء
ثم يخبو ضياه حتى كأن لم … يك بالأمس بالوضئ الرواء
وترى دمعة الحنين إليه … حول الدهر سيرها للرثاء!
غدرات الأيام تأتي سراعا … وسراعا تمضي ليالي الهناء
رب ليل ظللت أرشف فيه … كل ما شئت من معاني الصفاء
ورأيت الغرام أيقظ مني … شعر نفس أشفت على الإغفاء
فخلقت البديع من كل معنى … وجلوت الجمال للشعراء
هكذا بت، لا فؤادي شاك … من هواه، ولا حبيبي ناء
فأتى الصبح بالخطوب التوالي … من عذاب وفرقة وجفاء
فتساءلت: كيف جرع قلبي … غصة البين بعد حلو اللقاء؟
أين قلبي؟ فقدته في غرامي … أين عيني؟ أذبتها في بكائي. .
ورجائي أضاعه لي دهري … في شبابي، يا رحمتا للرجاء!
لسواء علي عشت سعيدا … أم قضيت الحياة في بأساء
فالزهور التي ذوت ظامئات … كالزهور التي ذوت في الماء
والطيور التي تغرد في الأي … ك سرورا مصيرها للبكاء. .
عشت في عالم تهيج شجوني … كلما قيل: عالم الأحياء
علموني كيف الغباء لأحيا … هانئا بينهم حياة الرخاء
وامنحوني بعض الرياء لعلي … أرتوي غيلة ببعض الرياء!
مصطفى كامل الشناوي