وقد علمتْ عليا كنانة أنني … على ما يزين الأكرمين حريص
فظهري بأعباء الخصاصة مثقل … وبطني من زاد اللئام خميص
ويقول:
وإني لأقري النائبات عزائماً … تروض بالدهر شامس
وأحقر دنيا تسترقُّ لها الطلى … مطامع لحظي دونها متشاوس
تجافيت عنها وهي خود غريرة … فهل أبتغيها وهي شمطاء عانس؟
أغالي بعرضي في الخصاصة، والمنى … تراودني عن بيعه، وأماكس
وأصدى إذا ما أعقب الريَّ ذلة … وأزجر عيسى وهي هِيم خوامس
ولي مقلة وحشية لا تروقها … نفائس تحويها خسائس
ويمثل في أبيات أخرى ما يتنازع نفس الأبي الذي بدلت أحواله غير الزمان:
ولما انتهت أيامنا علقت بنا … شدائد أيام قليل رخاؤها
وكان إلينا في السرور ابتسامها … فصار في الهموم بكاؤها
أصيبت بنا فاستعبرت وضلوعها … على مثل وخز السمهري انطواؤها
ولو علمت ماذا تعانيه بعدنا … لما شمنت جهلاً بنا سفهاؤها
إلى أن يقول:
ملكنا أقاليم البلاد فأذعنت … لنا رغبة أو رهبة عظماؤها
وجاست بنا الجرد العتاق خلالها … سواكبَ من لباتهن دماؤها
فصرنا نلاقي النائبات بأوجه … رقاق الحواشي كاد يقطر ماؤها
إذا ما أردنا نبوح بما جنت … علينا الليالي لم يدعنا حياؤها
وأنفة الأبيوردي وعفته لا ترضيانه بأدنى العيش، فهو طماح إلى العلى، ساع لها، مغامر من أجلها:
رأت أميمة أطماري وناظرُها … يعوم في الدمع منهلاً بوادره
وما درت أن في أثنائها رجلاً … ترخى على الأسد الضاري غدائره
أغرَّ في ملتقى أوداجه صيَد … حمر مناصله، بيض عشائره
إن رث بردي فليس السيف محتفلا … بالغمد وهو وميض الغرب باتره