من دموع عذراء
العبير النائح
للأستاذ محمود حسن إسماعيل
إِنَّي أَرَاكِ كَزَهْرَةٍ … في الْغابِ نَائحَةِ الْعَبِيرْ
مَذْعُورَةِ الأكمامِ بَيْ … نَ خُطَا السَّمائِمِ والهجيِرْ
عَذراءُ يَتَّمَهَا الْخَري … فُ فلا ظِلالَ ولا غَديرْ
سَكَنَتْ كَطَيْفَ مُعَذَّبٍ … وَهَفَتْ كآهَةِ مُسْتَجِيرْ
وَدَنَا الظَّلَامُ فَلَفَّهَا … في ثَوْبِ مَحْزُونٍ كَسِيرْ
فَكأَنَّهَا في لْيلهِ … سِرٌّ يُغَلِّفُهُ الضمِيرْ
وَكَأَنَّهَا في فَجْرِهِ … حُلمٌ يَطِيرُ وَلا يَطِيرْ. . .
ياَ لْيتَني كُنْتُ الظِّلَالْ
أَوْ كُنْتُ يَنْبُوعَ التِّلَالْ
لَسَكَبْتُ عُمْرِيَ في الرِّمالْ
رُوحًا يُرَفْرِفُ كالْخَيَالْ
يَسْقيكِ مِنْ شَفَةِ الرَّبي … ع رَحِيقَ فِتْنَتِكِ النضِيرْ
وَيُحيِلُ مَهْدَكِ جَنَّةً … لِلْحُبِّ وَالهة الأَثِيرْ
أَنَا في رُباَهَا نَسْمَةٌ … بِسِوَى ضِفَافِكِ لا تَسِيرْ!
أَنَا في ثَرَاَها جَدْوَلٌ … لِصِبَاكِ رَقْرَاقٌ نَميرْ!
أَنَا في شَذَاهَا نَفْحَةٌ … عِطْرُ الْخُلودِ بها أَسِيرْ!
أَنَا في سَماها كَوْكَبٌ … في بُرْجِهِ بكِ يَسْتَنِيرْ!
أَنَا في هَوَاهَا قُبْلَةٌ … حَرَّى مُخَلَّدَةُ السَّعيرْ
سَتَظَلُّ في شَفَتَيْكِ لا … تَرْوَي إلى اليَوْم الأخيرْ
محمود حسن إسماعيل