مدينة بلا نساء. . .
الإسكندرية والهجرة
للأستاذ عبد اللطيف النشار
يا بلدة أمست بلا نساء … منبوذة من رحمة السماء
أين التفات الأم للأبناء … أندى على القلب من الأنداء
حنوّ حان بيَّن الوفاء … ورقة في غير ما رياء؟
أين ابتسامات على استحياء … وأخريات جمة السخاء
والواعدات دونَ ما وفاء … يخلطن مُرَّ اليأس بالرجاء
مختلفات الخلق والأزياء … لكل مرئيّ فتون راء
ودانيات ودهنَّ ناء … أبعد في القرب من السماء
بواعث الحسرة والعزاء … وخالقات الهمة الشماء
وجالبات الشَّر والشحناء … خلوت يا ثغر من النساء
فما الذي فيك من السراء … وما الذي فيك من الضراء
لا صوت يغري السمع بالإصغاء … ما صبر أيوب على البلاء
كصبر أهل البلدة البيضاء … يا لكِ من تسمية هوجاء
لون ثياب الحزن للآباء … نحن بني الأندلس الفيحاء
تشهد ما قدَّر للأبناء … وراثة عن سالف الآباء
صدقت يا سخرية القضاء … قد صُبّحت بغارة شعواء
وغارة تأتي مع المساء … وفي أذى الهجرة من أرزاء
فوق الذي نشهد من بأساء … هل عودة لعهدها الوضّاء
يوم ينار النور في الأجواء … يوم يشيع الأنس في الأرجاء
يا بلدة المنارة الزهراء … ومضرب الأمثال بالآلاء
حتام إسراؤك في الظلماء؟ … رحماك بي يا خالق السماء!
عبد اللطيف النشار