إلى روح شقيقي إبراهيم
يا قبره!. . .
للآنسة الفاضلة فدوى طوقان
يا قبرَه، قُدَّستَ من قبرِ … باهَيْتُ فيه منازلَ البدرِ
يا قبرَه، بالله ما فعلتْ … أيدي البِلى بشبابه النضرِ
تلك البشاشة يا لرونقها … هل غَيَّضَتْ في الترب والعَفْر
تلك الخلال ولستُ احصرها … تالله قد جَلَّتْ عن الحصْرِ
لهفي، أباتتْ في التراب لَقًى … يَفْنَى؟ معاذ خلاله الغُرِّ
أني لأسْتَنْشِي لها عَبَقاً … في الخافقيْنِ معطَّرَ النَّشْر
أوَّاه لو تدري بمن ظفِرتْ … أيدي البِلى! أوَّاه لو تدري!
ما بهجةُ الدنيا وزينتُها … وأخي رهينُ صفائح القبر؟
وأطولَ أحزاني على سندٍ … أعْدَدْتُهُ لنوائب الدَّهر
الموتُ مال به وخلَّفني … لتفجُّعِ أشْقَى به عُمْري
كمدي أراه قاتلي، وإذا … أنا لم أمُتْ كمداً فما عذري
ما بالُ ذكركَ بات لي شجناً … يهتاجُني يا طيِّبَ الذكر
عهدي به بَرْداً على كَبِدي، … اسفي، أيغدو لَذْعَةَ الجمر
ولقد أرومُ القولَ فيكَ ولي … بحرٌ يمدُّ - أخي - بلا جزر
لكنني، والحزنُ معترضٌ … سُدَّتْ عليَّ مسارح الفكر
الشعر صوَّحَ روضُه أسفاً … وبكتْ عليكَ عرائسُ الشعر
يا طالما حَلِيَتْ ترائِبُهَا … بالدُّرِّ منك ومونقِ الزهر
واليوم، لا حَلْيٌ يزِّينها … إلا لآلي الدمع إذْ يجري
مالي بدار الأنس - يا سَكني - … انْسٌ وأنتَ بموحشٍ قَفْرِ
خلفتها دنيا تضيقُ على … غرض الأبيِّ وغاية الحرِّ
تُسدى إلى غير الكرام يداً … وعلى الكرام تعود بالخسر
سأظلُّ طول العمر رهن جوًى … يغدو - أخي - ويروح في صدري