وحي الحرب
على مسيل الدماء. . .
للأستاذ محمد عبد الغني حسن
قَالَتْ سَكَتَّ وَمَا عَهِدْتُكَ ساكِتَا … أَنَا ما عَرَفْتُكَ في الحوادِثِ صَامتَا
وَغَدَوْتَ صَوْناً في المسامعِ خافتا … أَتُرَاكَ تَنْدُبُ من شَبابكَ فائِتَا؟
فَأَجبْتُهَا
وَالقلبُ مَحْطومُ الرَّجاءْ
كَيْفَ الْغ ناء مَعَ الدِّماءْ؟
مَا بَيْنَ أَنَّاتِ الأَلَمْ
فَوْقَ الضَّحايا والرِّممْ؟!
قَالَتْ مَلأتَ الأرضَ شِعراً صَادِقَا … وَسَكَبْتَ في الأَسمَاعِ لَخْناً دافِقاً
وَالآنَ. . . تُمْعِنُ في رُقَادِكَ غَارِقَا … وَسَكَتَّ حتى لا لأَظنَّك نَاطِقاً. . .
فأَجبْتُهَا
وَالْقَلْبُ تَفْجَعُهُ الْكرُوبْ
وَالأرضُ يَحْرِقُهَا اللَّهِيبْ
وَالنَّاسُ تَحْصُدُهَا الْحُروبْ
كَيْفَ الْغِنَاءُ مَعَ الدِّماءْ
وَالأرضُ أَجْدَرُ بالبُكاءْ؟!
قَالتْ تَعَالَ معي إلى الشطِّ البعيدْ … لا النَّارُ تُزْعِجُنَا وَلَا جَرْسُ الْحَدِيدْ
فَهُنَاكَ ظِلُّ الأمْنِ مُنبَسِطٌ مَدِيدْ … وَهُنَاكَ تُسْمِعُنِي أَنَاشِيدَ الْخُلودْ
فَأَجبْتُهَا
وَالنَّارُ تَلْمَعُ والسُّيوفْ
والصفُّ تَتْبَعُهُ الصُّفوفْ
كيف الفِرارُ من الْحُتوفْ
والبحرُ خُضِّبَ بالدِّماءْ