فكيف تبددوا وأدال منهمْ … مديل البأس من وكر العُقاب
تُساق إليهم الأقوات، هلاّ … تساق إليهم عُددُ الحراب
أغيثوهمْ بِسَيْفٍ لا بزاد … فهم خلف القساوة الصلاب
أمِدوهم، إذا شئتم، بجيش … وَقاح الوجه منزوعِ النقاب
فما حَفظ الديارَ سوى حسامِ … به ظَمأٌ إلى يوم الضِّراب
أجب (عبد القوي) وأنت شهم … صريحٌ لا يُداورُ في الجواب
أأنت ترى (المخابئ) واقيات … وهُنْ أذل من غار الضّباب؟
وما شرفُ الفتى وقد استنامتْ … جوانحهُ إلى مثوى الهوابي
لنا ماضٍ نَسيناهُ فِضعْنا … ضَياعَ التبر في جوف التراب
لقد كنّا، وكنا، ثم كنا … أَداة الفتك من ظُفر وناب
ركزنا الرعبَ في مهج الضواري … فكيف تروزنا مهجُ الذئاب؟
لوادينا القوىّ عَنتْ وُجوهٌ … عززن بالانتساب والاكتساب
ألمْ ندفِنْ بِوادينا قُرُوماً … أرادوا الشرب من أمواه (حابي)
فكيف نكولنًا عن ردع قوم … لئام البغي منكودي الإصاب
هُمُ ظنوا الكناية زاد يوم … كظن النمل في نسف الهضاب
فإن فازوا فسوف نكون منهم … مكان البحر من لهب الضوابي
وسوف نظل نحن - كما فُطرنا - … أباةَ الضّيمِ أحرار الرقاب
عركنا الدهر جيلاً بعد جيل … وكابَدْنا الألوف من الصعاب
فما هُنْا على الأقدار يوماً … ولا أمستْ بوارقنا نوابي
ألم نشرقْ على الشرق المعنّى … فندافع عنه آصار الضباب؟
بنا وثقتْ شُعوب لم تواجهْ … بروق الغرب إلا في ارتياب
بنا استهدت بصائرُ لم نرُضها … خداعاً بالمواعيد الكِذاب
كدَأُبِكمُ وقد مرنَتْ نُهاكمْ … على ستر الخيانةِ بالخلابِ
أكان العلمُ في عالي سناه … ذريعةَ الاستراق والاستلاب
أروني. مِنَّه أسلفتُموها … بلا نهبٍ يرادُ ولا اغتصاب