من الشعر الرمزي
في مفرق الطريق
للأستاذ سيد قطب
بين نفسين من النفوس الكثيرة التي تعيش في الإنسان الواحد
متفرقة في بعض الأحيان. دار هذا الحوار. . . فأما إحداهما
فتتعلق بماض عزيز لا رجعة له ولا أمل فيه، وأما الأخرى
فتنزع إلى العزاء بالتطلع إلى جديد:
أَنتَ أوغلتَ في الظلام طويلا … فمتى يا رفيقُ تبغي القُفولا؟
شدَّ ما آدَنَا التخبط في الليل … وخِفْنا ظلامَه المدخولا!
ورأيْنا الأوهامَ تبدو شُخوصا … ورأينا الشخوصَ تبدو هَيُولَى
وَخَبَرْنا فلم نُفِدْ باختبار … وسخرنا مما خبرنا طويلا
يا رفيقي. إذا قَدِرْتَ فأوِّبْ … إن هذا الظلام يُضني العقولا
أنا أخشى الضياَء أُبصر فيه … ذكرياتي تبدَّلت تبديلا
أنا أخشى النهارَ يكشف عني … كلَّ وَهْمٍ أرودهُ تعليلا
أنا يا صاحبي أُشِيحُ بوجهي … أن أرى عهدنا تَرَدَّى قتيلا
أنا يا صاحبي أُدافعُ عقلي … أن يَرُودَ اليقينَ جهماً ثقيلا
الظلام الظلام أروحُ للقلب … ولو كان لا يريح العقولا!
يا رفيقُ. الحياةُ أسمى وأغلى … أن تُقَضَّى كذاك وَهْماً ضئيلا
يا رفيقُ. الحياة أقصرُ عهداً … أن تُضَحَّي ساعاتها تَخْييلا
أُبْ من الظُّلْمَةِ الحبيبةِ واهجرْ … كلَّ ما كان في الحياة الأولى
وَتَطَلْعْ إلى جمالٍ جديدٍ … أَفلَمْ تَلْقَ في الحياةِ جميلا؟
عِشْ بما قد وُهِبْتَهُ من حياة … مُسْتَثَارَ الإحساس نهماً عجولاً
آه يا صاحبي. أتجهلُ أني … أفقدُ الدارَ إن فقدتُ الطلولا