رسالة الشعر
من جراح الحرب!
للأستاذ محمود حسن إسماعيل
(مهداة إلى الذين نضر الله أيامهم بالغنى واليسار، فتركوا أيام الشقاء والبائسين صرعى على أعتابهم بلا رحمة ولا إحسان. . .! وإلى الذين شردتهم ويلات الحرب في كل مكان. .)
عَبِيدَ الْخَزائِنِ. . . طُوفُوا بِهَا … كما طافَ نَعْشُ الْهُدَى بالصَّنَمْ!
وَأَدُّوا الصَّلَاةَ بِأَعْتَابهاَ … عَسَاها لَكُمْ كَعْبَةٌ أَوْ حَرَمْ
وَبُثُّوا الْكنُوُزَ حَدِيثَ الْهَوَى … لَعَلَّ شَذا المَالِ يَرْوِي النَّهَمْ
وَقَفْتُمْ هَوَاكُمْ وَأَحْلَامَكُمْ … عَلَى أَخْرَسٍ سَرْمَدِيِّ الْبَكَمْ
لَهُ رَنَّةٌ في حَشاكُمْ لَها … صَدَى عَازِفٍ عَبْقَرِيِّ الرَّنَمْ
غَزَا رِقُّهُ دَهْرَكُمْ مِثْلَماَ … غَزَا النُّورَ لَيْلٌ دَجِيُّ الظُلَمْ
عَبَدْتُمْ جَمَاداً عَلَى وَجْهِهِ … لِجُرْحِ النَّدَى آهَةٌ تَبْتَسِمْ
ظَلَمْتُمْ صِبَاهُ فَشَيَّبْتُمُوُ … هُ كما شابَ في الدَّهْرِ مَعْنَى الْقِدَمْ
سَجَنْتُمْ خُطاَهُ بأَيَّامِكُمْ … وَلُذْتُمْ بِهِ في زَوَايَا الْعَدَمْ
إِذَا امْتَدَّ ضَوْءٌ لِمِحْرَابِهِ … ذَبَحْتُم خُطا الشَّمْسِ فَوْقَ الْقِمَم
وَإِنْ رَفَّ حُلْمٌ عَلَى مَهْدِهِ … نُسِخْتُمْ فَنَاءً لِهَذَا الحُلُمْ
سَهِرْتُمْ عَلَيْهِ كَأُمِّ الوَحِيدِ … سَرَى اللَّيْلُ فِيهَا هَوىً يَحْتَدِمْ
قُلُوبٌ سَواهِدُ مِثْلُ الْعُيُونِ … شَرَايينُهَا سَاهِداتُ الضَّرَمْ
وَقَفْتُمْ بهَا وَقْفَةَ الدَّيْدَبَانِ … وَطفْتُمْ بهَا طَوْفَةَ الْمُسْتُلِمْ
عَلَى رَصَدٍ كَفَّنَتْ سِرَّهُ … بَدٌ سِرُّها في الجَمْاَدِ الأصَمّْ
يُسَمُّونَهُ المَالَ وَهْوَ الذَّي … يُمِيلُ الْحُظوظَ وَيُمْلِي النِّعَمْ!
أَمَا جَاَءكُمْ نَبَأٌ عَنْ أَسَى … جِراحَاتُ مِصْرِ بِهِ تَضْطَرِمْ؟
بَكَى الثَّغْرُ حَتَّى سَرَى دَمْعُهُ … مَعَ الرِّيحِ رُؤْيَا لَهِيبٍ وَدَمّْ
يُعَاتِبُكُمْ مَوْجُهُ في الضِّفَافِ … وَلِلْمَوجِ شِعْرٌ شَجِيُّ النَّغَمْ