كنت أهواك
للأديب محمد قطب
كنت أهواكِ خاطراً في شعوري … وخيالاً يجول في تفكيري
كنت أهواك (فكرةً) ذات حسن … ورواء، رفاَّفةً في ضميري
كنت أهواك لا كحب الأناسيِّ … فما كنتِ غير روح طهور
كنتِ روحاً مرفرفاً في خيالي … بجناحين من نقاء ونور
كنتِ معنىً مِنِّي أراك بروحي … في ثنايا عواطفي وشعوري
كنتُ ألقاك حين أسمو بنفسي … عن دُنَى الناس لُطَّخت بالشرور
ولقد طالما هبطتُ إلى الأر … ض فأعليتنيِ لوادي النور
حيث نرتاده خِفافاً من القي … د وتنساب كانطلاق الطيور
حيث ننسى ضآلة الأرض إذ تج … معنا وحدةُ الوجود الكبير
ونحس الحياة خلداً جميلاً … رائق الصفو كالسنى، كالعبير
كان هذا متاع قلبي وفكري … كان فيه سعادتي وسروري
لقد كنتِ أنت معنى من السحر … طليقاً في عالمي المسحور
كنت سراً أرتاده في ضميري … وضمير الحياة خلف الستور
فإذا ما لقيته طرت نشوا … ن بهذا اللقاء جد فخور!
إنما اليوم أنت عقل وجسم … رابض جاثم بغير طفور
أنت في الأرض تثقلين انطلاقي … وتَمُدِّينَنيِ كقيد الأسير
وتريدين لي حياة ظلام … في نظام محدد مكرور
ما حياة الأجسام؟ ما (واقع) ال … عقل؟ سوى عالم من الديجور
كنت أهواك حين كنتِ خيالاً … وانطلاقاً في عالم مذخور
كنت أهواك هل ترى كان هذا … ماضياً؟ يا لشقوتي وكفوري!
كيف أحيا وأنت لست بدينا … ي تضيئينها بنور غزِير؟
وتبثين في فنوني حياة … وتمدينها بخصب وفير؟
سوف أهواك فكرة ذات حسن … ورواء، رفافة في ضميري