غَاِليَةُ. . . فِي لُبْنَانُ
للأستاذ أنور العطار
أَتَدْرِينَ أَنَّكِ أَحْلَامِيَهْ … وأَنكِ أَعذَبُ أَنْغَاِميهْ
وأَنَّ خَيالَكِ في خَاطِرِي … يَرِفُ كَزَنْبقَةٍ نَادِيهْ
َوأنكِ أشْعَارِيَ الهاجِساتُ … بنفْسِيَ في العُزْلَةِ الْقَاسِيهْ
ذَكَرْتكِ والقلْبُ نهْبُ الفُتُونِ … رَهِينُ الرُّوَى الُحلوَةِ الوَافِيهْ
و (لُبناَنُ) يسَبحُ في نَشوةٍ … مِنَ السحرِ وُالحبَّ وَالْعَافيِهْ
تَوَشحَ بِالْعَبَقِ الُمْسَتطَابِ … وَغلْغَل في الْبَهجةِ الضَّافِيهْ
وَناَم على شُرُفاتِ الْغَمامِ … وَطاَفتْ بهِ الخُضرةُ الحَاليهْ
تَناَثُر فَوْقَ الرَّوابي قُرَاهُ … كَمَا تَتَناثَرُ آمَالِيهْ
عَلَى كلَّ مَائِسَةٍ صَادِحٌ … وَفي كُلَّ وَارِفةٍ شَادِيهْ
وتَصُغِي الوِهادُ إلى قِصَّةٍ … منَ اُلحْبَّ تَسْرُها السَّاقيهْ
وقَدْ أنصَتَ الكَوْنُ الإصَدى … يُرَدَدُ أنشُودَةَ الرَّاعِيهْ
تَطَلَّعُ في زَهْوِها الرَّاسيِاتُ … حنِيناً إلى عَوْدةِ الثّاغِيَهْ
وَنمَّ على الدَّرْبِ سِحْرُ الغِناءِ … فأغْفى على النَّغْمةِ الشَّاجِيهْ
وَظلَ المَساءُ يَحُومُ عليهِ … وَيرعَاهُ بِالمُقْلَةِ الرَّانيِهْ
وَفي خَلْوةِ الوَادِ نَبْعٌ حَبِيبٌ … يُهدْهدُ أوْجاعَهُ الْبَاكِيهْ
كَمأنَّ على النَّبعِ قيثاَرةً … تنُوحُ مُلوَّعةً شاكِيهْ
و (بَيرُوتُ) نائمةٌ في السفُوح … تُتّمُ أحْلامَها الزّاهيِهْ
تَرامَتْ على الْبحْرِ مأخُوذةً … تُناجِيهِ حَاِنَيةً صَابِيهْ
قَصائِدُ حَافِلةٌ بالطُّيُوبِ … يَموجُ بِها السّهلُ والرّابيَهْ
تغَنّى اللّياليِ بألَحْانِهَا … فتَغْرقُ في سَكرةٍ باَقيِهْ
رَأيتُكِ (لُبْنانِي) المُشتْهَى … وَجَنتّهُ اللّذةَ الشّافِيهْ
وَأبْصْرتْ وَجهَكِ يَطْفوُ عَليْهِ … وَيَغْمُر أرْجاَءهُ النَّائِيهْ
. . . فَغَابتْ مَسَارِحُهُ الْغَالِياتُ … وَلَمْ يَبْقَ غَيْرُكِ ياَ (غَالِيَهْ)