أغنية البحيرة
(مهداة إلى ناظم (أغنية الجندول) وملحنها البارع)
للأديب حسن أحمد باكثير
إن رأيتِ الصبح يبدى لكِ سحره … فاذكريني واذكري يوم البحيرهْ
يوم أقبلتِ وفي يمناكِ زهره … قد حكت من وجهك الوضاح ثغره
ونسيم الصبحُ يهدى لكِ عطره … والندى يكسو وجوه الزهر نضره
فعرتني - حينما سلْمتِ - حيره … أأداري القلب أم أعلن سره؟
وأواري الحب أم أظهر أمره
أنتِ يا من وشحتْ بالزهر عمري … وأضاءت بشعاع الطهر صدري
اذكريني واذكري يوم البحيرة
لم أعد أذكر إلا أن نظره … أشعلت في قلبيَ الولهان جمره
وأطارت من حنايا الصدر زفره … وأسالت من سواد العين عبره
وجَنَت للروح تهياماً وحسره … يا لَسحر الحب! ما أفتك سحره!
يأسر القلب وما أعذب أسره! … إن أكن أُنسيت ما أُنسيت ذكره
ليتني - إذ ذُقته - ما ذُقت مُرّه
أنتِ يا من وشحت بالورد عمري … وأضاءت بشعاع الخلد صدري
اذكريني واذكري يوم البحيرة
واذكري إذ قلتُ: هذا اليوم غُره … في جبين العمر فانشتفَّ بِشره
وانثري من ثغرك الفتان دُرّه … وانشري من شعرك الوسنان عِطره
أو دعيني أرتشف من فيك خمره … أو أقبلْ خدَّك الوردي مَره
فتصاممتِ كما لو كنتِ صخره … وصرت في وجهكِ الأخاذ حُمره
طرباً أخفقتِ إذا حاولتِ ستره
أنت يا من عطَّرَت بالحب عمري … وأضاءت بشعاع القلب صدري
اذكريني واذكري يوم البحيرة
واذكري الزورق إذ أوقفتُ سيره … بعدما اجتاز بنا عرض البحيره