ليالي القاهرة
بين الشاعر والريح
للدكتور إبراهيم ناجي
الشاعر:
لَسْتُ أَنْسَى أبَداً … سَاعَةً في الْعُمُرِ
تَحْتَ رِيحٍ صفَقَّتْ … لاِرْتقاَص الْمَطَرِ!!
نَوَّحَتْ لِلذِّكرِ … وَشَكَتْ لِلْقَمرِ
وَإِذا ما طَرِبَتْ … عَرْبَدَتْ في الشَّجَرِ
هَاكَ مَا قَدْ صَبَّتِ الري … حُ بأُذْن الشاعرِ
وهْيَ تُغْرِي القَلْبَ إغْرَا … َء النَّصِيحِ الفاجرِ
الريح:
أوَ كلُ الُحْب في رَأ … يكَ غُفْرَانٌ وَصَفْحُ
أيُّهَا الشَّاعرُ تَغْفُو … تَذْكُرُ الْعَهْدَ وَتَصْحُو
وَإِذا مَا التَامُ جُرْحٌ … جَدَّ بالتَّذْكاَرِ جُرْحُ
فَتَعَلمْ كيفَ تَنْسَى … وَتَعلمْ كَيْفَ تَمْحُو
هَاكَ فَانْظُرْ عدَدَ الرَّمْ … لِ قُلُوباً وَنَساءْ
فَتَخَبَّرْ مَا تَشاءْ … ذَهَبَ الْعُمْرُ هَباءْ
ضَلَّ في الأَرْضِ الذي يَنْ … شُدُ أَبْناء السَّمَاءْ
أيُّ رُوحَانيةٍ تُعْ … صَرُ مِنْ طِينٍ وَمَاءْ
الشاعر:
أيُّها الريحُ أجَلْ لَكنَّمِا … هيَ حُبي وَتَعِلاْتي وَيَأسي
هِيَ في الْغَيْبِ لقلْبي خُلقَتْ … أَشْرَقَتْ مِنْ قْبلِ أَنْ تُشْرِقَ شَمسي
فَعَلَى تَذْكاَرِهَا أطْبَقْتُ عُيَنْي … وَعَلَى مَوْعِدِها وَسَّدْتُ رَأسِي
يَا لَها مِنْ صَيْحَةٍ مَا بَعَثَتْ … عنْدَهُ غَيْرَ أَلِيمِ الذكرِ