مضى أمسى. . .
للآنسة فدوى عبد الفتاح طوقان
مضَى أمسي بأحلامي … فمنْ يخلُقُ لي أمسى
وغاضَ مَعينُ أوهامي … فمن يَرْوي صَدى حسي
مُنىً كَمْ أفعمتْ جامي … بهَنَّ، ذهْبن أشتاتا
ورحن بسحر أيامي … وما عَودٌ لما فاتا
وفي قلبي مآتُمهُ … على أمسِ الذي ماتا
وقد دَرَسَتْ معالمُهُ … فهل ترجعُ؟ هيهاتا
ويومي راح هادِمُهُ … يهيبُ بيَ: انظري لغدِ
غدٌ خفيتْ معالمه … فدعني، ما غدي بيدي
غدي في حُجُبِ الغيبِ … فلا تكشفْ ليَ الحجْبا
يثيرُ الروْعَ في قلبي … تَوَهُّمُ أن أرى الغيبا
أخاف أخاف أن يُرْبى … غدي جرعهَ إتْعاسي
وما أُسْقيتُه حسبي … فنحِّ صُبابةَ الكأس
أخافُ خفَّيةَ الأقدارْ … وما أَجْرَى ليَ القلمُ
وهذا الفلكَ الدوَّارْ … وفيه التيهُ والعدمُ
كؤوسٌ للقضاءِ تُدارْ … على الشَّرْب وهمْ لاهون
لئن عدموا لهنَّ خُمارْ … فآذنْهمْ، غداً سيكون
نفضتُ يديَّ من حُلُمِ … نعمتُ به إلى حينِ
طوتهُ مجاهلُ العَدَمِ … وعدت أتخسر مغبونِ
وكم أفعمتُهُ بدمي … أقَرَّبُ من دمي زُلفَى
عسى يبقى، فَوَا ندمى … تُخُطِّفَ من يدِي خطفا
لكمْ تصبو له نفسي … وكم أشتاقُ أطيافَهْ
تجي وتروحُ في حسّي … وضاََء الحسنِ رفّافة
تلاشَي بعدهُ أُنسي … وأٌزهِقَ إثْرَهُ روحي