أريد. . .
للأديب أحمد عبد المجيد الغزالي
جف الغدير! فمن للظامئ الصادي؟ … وصوْح العود تحت الهاتف الشادي
ومات زهر الربى لا الطير تندبه … ولا الشعاع عليه رائح غاد
حتى الزهور يغول الدهر نضرتها … لكل ناضرة من دهرها عاد
غاضت منابع شعري وهي زاخرة … وغام أفقي. أما من بارق هاد؟
طال السري وطريقي شائك حلك … ولم يغني جديداً ذلك الحادي
أريد لي عالماً يختال (حاضره) … على شوارد هذا العالم (البادي)
أريد دنيا جديد الوحي يغمرها … فأستفيق على شدوي وإنشادي
أريدُ أن تسكبي الأنغام في خلدي … شيعتُ أمسي فهلاَّ تبعثين غدي؟
مالي وقيثارة شُدَّت على خشبٍ … وأنت قيثارة شُدتْ على كبدي؟
جفَّ النشيدُ على أوتارها فغدتْ … بكماَء لا تحتفي بالطائر الغَرِد!
طوقتها حانياً، أبكي لياليَها … كما بكى والدٌ بَرٌّ على ولد
فهدْهِدي أنت أحلامي بأغنية … تنساب من نْبِعك الجاري من الأبد
وجدِّدي عهدَها الماضي فإِن عرضت … ذكرى أناشيدها في الحب فاتئدي
أنا الذي نهِلتْ روحي أغانيَها … كما ستنهلُ في أيامك الْجُددِ
أريد يا جدولي الساري بأوهامي … أن تستبد بآمالي وآلامي
بالأمس يا جدولي والروض يضحك لي … نديت من عذبك السلسال أحلامي
واخترت من ورق الأزهار لي صحفاً … بيضاً ومن هذه الأغصان أقلامي
واليوم يا جدولي لا الروض يضحك لي … ولا مياهك تروي غلة الضامي
ظمئت يا جدولي والجرح في كبدي … فهل لمائك يأسو جرها الدامي؟
قد كان شطك لي أنساً وعافية … فكنت أقوى على دهري وأيامي
فما لأنسى به غاضت منابعه … ولم تعد ثرة تجري بألهامي
أريد يا كرم، ماء غير رقراق … فقد برمت بهمس الكأس والساقي
سقيت يا كرم كأسي وهي مترعة … على شعاع سرى في الكأس براق