بعد النوى
أيها الرحل عن قلبي العميد … سوف يشقى بالنوى حتى تعود
ويح للعشاق في وادي الهوى … من عذاب فادح العبء شديد
أين من عيني وجه مشرق … رائع الطلعة كالصبح الوليد
أين من أدنى صوت ساحر … كل صوت دونه عندي زهيد
وحديث للهوى مستعذب … هو في الأسماع قرآن مجيد
وغناء كم هفت روحي له … مثلما يهفو لمغناه الطريد
يطفئ الوجد ويشفى مهجة … من بتاريخ الجوى كادت تبيد
يا حبيبي لم تروِّعك النوى … مثلما روعت الصب الوديد
أنت في الريف قرير ناعم … رافل في عيشك الحالي الرغيد
بين أهل جمعوا فيك المنى … وبك ازدان لهم هذا الوجود
وتمنوا بسط أكبادهموا … لك تمشي فوقها أين تريد
وشباب أنت فيهم كوكب … ضوءه ضاف على الدنيا مديد
كلما عدت تراءى جمعهم … للورى حولك كالدر النضيد
تهبط الحقل فيغدو نبتهُ … لك ما بين ركوع وسجود
ويهب الطير من أوكاره … حائما حولك في كل صعيد
ويغني أينما سرت به … كل لحن رائع الحسن فريد
ويفيق الدوح من غفوته … بعد ما أيقظه رجع النشيد
فترى الأغصان في نشوتها … قد غدت شطرك تهفو وتميد
وأنا في مصر نهبٌ للجوى … سادر في ظلمة الوجه شريد
وإذ ما عاد بي الليل إلى … مضجع عن أعين الناس بعيد
دفع الشوق بفكري عنوة … في ظنون ماله عنه محيد
وظنون الحب إذ ما عصفت … بفؤادي فهي شيطان مريد
أيها الغائب عن عيني وفي … قلبي المضني له عرش وطيد
أدرك الغارق في بحر النوى … قبل أن يصرعه الموج العنيد
فريد عين شوكه