جواب على تعزية
// لا تقولي (عزّ) صبراً إنني … أجد الصبر على خطبي محالا
كيف يُرجى من فؤاد حشوه … لهبٌ أن ينضج الماَء الزلالا
كلفيني وُسع نفسي واعلمي … أن للأنفس عجزاً واحتمالا
كل حيٍّ، كان ميتاً، صائرٌ … إذ يحين الحين للموت مآلا
عمرنا للموت شوط وبه … خطوات الموت سرَّا تتوالى
أنت إذ تصبح حيَّا يبتدي … عمل الموت نمواً وانحلالا
وإذا ما عمل الموت انتهى … قلت جاء الموت جهلاً وضلالا
في الحياة اختبأ السر الذي … فيه صار الموت للحيّ كمالا
حكم بالغة نعرفها … وبها ننعم في السرّاء بالا
وإذا الضرّاء مسَّتْ وقَتْ … عادت الحكمة وهماً وخيالا
أثر الحكمة في النفس ولنْ … تجدَ الحكمةُ في الحسِّ مجالا
من يكن في صدره متَّسَعٌ … للرزايا، منه حبل العمر طالا
إنما يأكل أيامَ الفتى … همُّه، فأحذر من الهم اغتيالا
وارتقب في كل يوم عجباً … فالليالي بالأعاجيب حبالى
الصفا تحويك منه ساعة … والشقا يطويك أعواماً طوالا
فاغتنم من روْح ساعات الصفا … ما يعزّيك إذا الصفو استحالا
وادَّخر من صحة تحظى بها … قوةً تلقى بها الدَّاء العضالا
واتخذْ من صحو أيام الرضا … ما يقيم العقلَ إن سكرٌ أمالا
هذه أشجاننا يسمعها … ساهر الليل إذا الهم استطالا
وعليها تهجع العين التي … ضلَّ عنها طارق الهمّ ومالا
مقلة تذرف دمعاً وفمٌ … ليس يبدي، خشية الله، مقالا
لا تقولي كيف يبكي رجلٌ … يملأ الأعين حزماً وجلالا
حكمة الجبار فينا جعلت … من صروف الدهر ما يبكي الرجالا. . .
(طرابلس - الشام)