نظرة. . .!
// لما نَظَرتِ إلى أمسِ مُلِيحَةً … بين الجموع بلحظكِ المرتاب
رَفَّتْ على شفتيكِ بسمةَ حائرٍ … ما بينَ شِبْهِ رضىً وشبه عتاب
فقرأْتُ في عينيكِ عمريَ كله … وفهمتُ أني قد أَضَعْتُ شبابي
وذهبتُ لا أَلوي على نفسي وبي … مما تَسَعَّرَ في الجوانح ما بي
ضاقتْ بي الدنيا وكم ضاقت إذا … ما جدَّ بي وجدي وعَبَّ عُبابي
لَخَّصْتُ عمْرِيَ كلَّه في نظرةٍ … زادت بِحيْرَتها عَلَيَّ عذابي
واللهِ ما كان ابتعادي عن قِلىً … أبداً ولا عن هِجْرَةٍ وَغِضَابِ
لكنَّهَا الأقدارُ قد لَعِبَتْ بنا … وَلِعَابُهَا في العمرِ شَرُّ لِعَابِ
واليومَ أَنْفَقْتُ الشبابَ وكان لي … كنزاً أبَدِّدُهُ بغير حساب
وغدوتُ إنْ سِرْبُ الملاح مَرَرْنَ بي … أُغضي بِقَلْبٍ في ضُلُوعي كاب
أصبحتُ أَنْفُرَ من جَمَالِ عابر … يهتاجُ حُبَّاً كان لي وَنَبَا بي
وَيُعيدُ ذكرى ناظِرَيْكِ وفيهما … نورٌ خَبَا عني وليس بخابِ
تذكو به نيرانُ وَجدي مثلما … في القفر يُذْكِي الظِمأَ لَمْعُ سَراب
حسبي عقاباً في الحياة بأنني … يا هندُ قد صارَ الجمالُ عِقَابي
خليل شيبوب