قصيدة مطران في (مي)
قد تولى رفاقُنا وبِقينا … يعلم الله بعدهم ما لِقينا
هل من الصاب في كؤوسك سُؤرٌ … قد سقينا يا دهر حتى روِينا
أوداع يتلو وداعاً وتأبين … على الإِثر معقبٌ تأبينا
أيها الشاعر الذي كان حيناً … يتغنى وكان ينحَب حينا
حطِّم العود، إن كر الليالي … لم يغادر في العود إلا الأنينا
أن يُلمَّ الردى بَميّ وأن يط … فئَ مصباحها أليس غبينا؟
طالع السعد كيف بدل نَوْءا … يبعث الريح والسحاب الهتونا
فإذا ما أقرَّ أمسِ عيونا … قَرَّح اليومَ بالدموع عيوناً
نعمة ما سخا بها الدهر حتى … آب كالعهد سالباً وضنينا
أبهذا الثرى ظفرت بحسن … كان بالطهر والعفاف مصونا
لهف نفسي على حِجيً عبقري … كان ذخراً فصار كنزاً دفينا
إيه يا مي أسرف اليتم تبري … حاً بروح كان الوفيَّ الحنونا
فقدك الوالدين حالا فحالا … جعل البيض من لياليك جُونا
ورمى أصغريك رامي الكبير م … ن فذاقا المنون المنونا
أقفر البيتُ، أين ناديك يام … ي إليه الوفود يختلفونا
صفوة المشرقين نبلا وفضلا … في ذراك الرحيب يعتمرونا
فتساق البحوث فيه ضروباً … ويدار الحديث فيه شجونا
وتصيب القلوب وهي غِرَاثٌ … من ثمار العقول ما يشتهينا
في مجال الأقلام آل إليك أجلس … بق في المنشئات والمنشئينا
في لغات شتى وفي لغة الضا … د تجيدين صوغ ما تكتبينا
أدب قد جمعت فيه علوما … يخطئ الظن عَدها وفنونا
وتصرفت فيه نظما ونثرا … باقتدار تَصرَّفَ الملهمينا
تبتغين الصلاح من كل وجه … وتعانين شقوة المصلحينا
وحي قلب يفيض بالحب للخير … ويهدي إليه من يهتدونا
ويود الحياة عزا وجهدا … لا يود الحياة خسفا ولينا