الزنبق
للأستاذ خليل مردم بك
حَيًّتْكَ باسمةً ثغورُ الزنبق … مفترةً عن طيَّبٍ متألقَِّ
ضَمًّتْ براعُمها شِفاهَ مقبًّل … وحنتْ عليكَ حنو صبٍ شَيَّقِِ
وكأنها في الماء خود شًّمرَتْ … عن ساقها عند الورود لتستقي
وكأنها استحيتْ فغضًّت طرفهَا … وتطأمنتْ خفراً برأس مطرق
نهلتْ أفاويقَ الندى زهراتهُا … فتفتحتْ كالشارب المتمطق
لم تقوَ صُغراها على برد الندى … أفما تراها ذاتَ ثغر أزرق
وترى عناقيد البراعم تنضوي … متلازماتٍ في عناقٍ ضًّيق
من طيًّبِ الأنفاس والأردان ذي … جفنٍ على حلم التعانق مطبق
عذراءُ تستهوي العيونَ بطلعةٍ … وضًّاءة بيضاء كالعرض النقي
تختال من زهو الصبى في ميعةٍ … ومن الشباب وحسنه في ريًّق
فكأنها ببياضها وسنائها … برزتْ إليك من الضحى في رونق
وتسربلتْ بغلالٍة وبريطةٍ … من سندسٍ خُضْرٍ ومن إستبرق
خفًاقة الأقراطِ زهراء الحلي … معقودة الإكليل فوق المفرق
ما أقبلتْ إلا بثغرٍ باسمِ … وبمقلٍة نشوى ووجهٍ مُشرق
وكأنها سكرى تمايل عنقُها … ورنتْ بجفنٍ النعاس مرنًّق
مر النسيم على الندى بجفونها … فترجرجت قطراته كالزئبق
أني ليشجيني الندى متعلقاً … بجفونها كالمدمع المترقرق
تُغني بريًّاها وطيب شميمها … عن بابليٍْ في الدنان معًّتق
أنفاسُها تحي النفوسُ وريحها … روحُ تشيع بسائف متنشق
هيفاء إن رفًّتْ أعاليها بدتْ … في الحوض شروي راية في زورق
ما شئت في زهراتها من كوكبٍ … متألقٍ بشعاعه متمنطق
كم زهرةٍ رفًّتْ فخلتُ فراشةً … بيضاء رفًّ جناحُها بترفق
أطباقها مثلُ الأنامل شُبًّكَتْ … في كل كمٍ تلتقي في مأزق