برقة
للأستاذ عبد اللطيف النشار
ما بَرْقة تلك التي خَلقَتْ لنا … شغلاً وشغلاً للهواجس في غد
تلك التي حمل ابن أوس هما … في بارع بادي الجمال مخلد
(أصَبا الأصائل إن برقة مَنشد … تشكو اختلافك بالهموم العوَّد)
أم برقة أخرى وكم من برقة … أخفى تألقها اتساع الفدفد
قد كدت أنساها لطول تذكري … فضللت حتى كدت أَلاَّ أهتدي
(يا جارة الوادي) ولست بجارة … إن لم تردي عنه كيد المعتدي
ثأرُ السنوسيين لما ينسه … أهل العروبة واللسان والأمجد
جبّتْ عروبتنا عهوداً قبلها … ومضت حفائظنا وراء المسجد
مضت الألوف من السنين بما حوت … مما حمدناه وما لم نحمد
والآن يقرئ بالسلام يمينَهم … ويسارًهم أبناء دين محمد
ولقد شهدت وأدمعي منهلة … أسراكمو، يا ليتني لم أشهد!
أتحالفون لغزو مصر عدوكم … وعدوَّها وعدو أهل السؤدد
يا جارتا إن كنت غير مطيقة … إدراك ثأرك فاغضبي وتمردي
أما لا ألوم على المساوئ أهلها … إن كنت لما تدركي فتجلدي
إني لأذكرها فأذكر شاعراً … (ظن الظنون فبات غير موسد)
ماذا شهدت؟ شهدت أسمج مشهد … فتيان رومةَ في القميص الأسود
وأظنهم لا ينزعون سوادهم … لا بل يحك عليهمو بالمبرد
صدأ العقول كسا الجسوم بلونه … فمشوا عراة مشية المتبلد
فرحوا بأسرهمو فدان ألوفهم … في موكب الأسرى لفرد أوحد
لا بل همو اعتادوا المذلة قبلها … فبلادهم تعنو لرأي مفرد
متبجح جعل الصياح أداته … فسما على أكتاف شعب مُجْهد
لا تطلبوا من خاضع حرية … (صعب على الإنسان ما لم يعتد)
أمر الجنود بغزو صر فأذعنوا … وأتوا إلى مصر بغير تردد