الصحراء الغربية
للأستاذ عبد اللطيف النشار
صحراَء مصرَ سلمتِ يا صحراء … فلحكمة لم يجر فيك الماء
تحمى الكنانة من أذى أعدائها … وهي الخصيبة، تربة جرداء
يا نيل، صحراواك جدبُهما غِنىً … يا كنزُ، بابُك صخرة صماء
إن الطبيعة لا مردَّ لحكمها … الفقر سور خلفه النعماء
أحنى القلوبِ جسومها مَوْضونة … والناعمات قلوبهن هواء
ووداعة الدمث الرقيق وأمها … أَلاَّ تفارق ربَّها الخيلاء
يا هِّيناً سلس المقادة لِّيناً … هل في ثيابك حية رقطاء
أعداءُ مصرٍ جاوروا صحراءها … أتُقِلُّ جمعهمو لنا الصحراء؟
جسرٌ إلينا أنت أم جسر إلى … قاع الجحيم وللطغاة جزاء
باء الحليف بنصرة مرجوَّة … وتسابقت في عونه حلفاء
لكن نصر الله في بحر بلا … ماء وأرض ما بها أرجاء
ومَضَلة أفواهها مغفورة … أبد الزمان وما لها أحشاء
درداء تلتهم الخميس بأسره … وتطير في لهواتها الأحياء
ظمأٌ وجوع أنشآها نشأة … لا البحر يشبهها ولا الغبراء
تُخفِي معالمَ جُرْمها فيظنها … قديسة أعداؤها الجهلاء
خوّارة موّارة لا أرضها … أرض ولا أجواؤها أجواء
نادوا يجبكم في مجاهلها الصدى … وتبينوا إن الجواب نداء
ردٌ ولا رد ويُوهِمُ آلهُا … أن الذي يروي النواظرَ ماء
هيا إلى إعصارها وسمومها … فالغول جاع وجاعت العنقاء
وجسومكم وحديدكم ونحاسكم … خُبْزٌ لدائمة الطوى وشِواء
عُبَّادَ هتلرَ أقبلوا أو أدبروا … حُمَّ القضاء ولن يُرَد قضاء
كثر الطغاة وكاثروا عداد الحصى … ومضى الجميع فكلهم أسماء
أو غير من خَلَقَ الصحارى خالق … الخياليات وهُنَّ بَعْدُ مِلاء