وقد ضبط الشارح اللفظ الأخير هكذا (أَبِلّ) ثم قال: أبل: أذهب في الأرض. وهذا وهم، إذ الشطر كله مقتبس من المثل العربي القديم: (الذود إلى الذود إِبل) وهو يضرب في الشيء القليل يجتمع إلى مثله فيصير كثيراً.
٢ - جاء في قصيدة: (حلفتُ لها بالله يوم التفرقِ) قوله:
أُعِينَ بنو العباس منه بصارم … جُرازٍ وعزمٍ كالشهاب المحرِّقِ
وقد صُفحت كلمة (جراز) في الأصل إلى (جران) فنقلها الشارح بوضعها ثم قال: الجران (كذا في الأصل) لعله يريد به الليّن من جرن الدرع لانَ. والوهم في النقل وفي الشرح ظاهر؛ إذ الكلمة: (جراز) بمعنى السيف القاطع.
٣ - يقول البحتري من قصيدته (يا يوم عرّجْ بل وراءَك يا غدْ):
أشكو إليك أناملاً ما تنطوي … يبساً وأخلاقاً تقصّفها اليدُ
قال في الشرح: أخلاقاً محرفة عن (أخلافا) جمع خلف، أي ضرع. . . أما (أخلاق) بالقاف فلا معنى لها هنا
قلت: الصواب (أخلاقاً) كما جاء في الأصل؛ والمعنى أن أخلاق الناس أصبحت من الجفاء والغلطة واليبوسة بحيث تتقصف في اليد تقصف العود الجاف، وفي البيت استعارة تبعية (في الفعل)
٤ - جاء في قصيدة (رغم الغرابُ منِّيئ الأنباء):
ما للجزيرة والشام تبدّلا … بعد ابن يوسف طلمةً بضياء؟
أوردها الشارح (بيضاء) - مؤنث أبيض - ثم قال معلقاً: كان القياس أن يقول (بيضاءَ) بالنصب على أنها نعت لظلمة ولكنه جرها إتباعاً لحركة القافية أو لسبب آخر لم أعلمه (كذا!)
قلت: وجه الكلام أن (بضياء) جار ومجرور متعلقان بالفعل (تبدلا) في الشطر الأول
٥ - يقول البحتري في مطلع إحدى قصائده:
هوْيناكَ من لومٍ على حبِّ تكْتُما … وقصركَ نستخبر ربوعاً وأرسما
وقد أعمل الشارح ذهنه في البيت، ثم انتهى إلى قلبه بهذا الوضع (هويناك من لوم بحبِّ تكَتّما) وقال في هامشه: كان أصل الشطر الأول: هويناك من لوم على حب تكتما، وهو