على وشك الرحيل
للأستاذ علي عبد العظيم
حياة كالمنيَّةِ سوف تذوي … فتسلمني المنونُ إلى المنون
وما أخشى الردى لولا عيونٌ … سأتركها مقرَّحة الجفون
ووالهةٌ تذوب أسىً وهمّاً … ستهتك حرمة الخدر المصون
تكاد تضم من هلع ضريحي … وتسأله الحنو على الدفين
وتسكب فوقه أفلاذ قلب … مسلسلة مع الدمع الهتون
أحس بثكلها في جوف رمسى … فيوشك أن يُجّنَّ لها جنوني
وأسمع في الظلام لها أنينا … يردده على بعد أنيني
فيا أماه حان ارتحالي … إلى وادي الظلام فودعيني
خذيني نحو صدرك واهتفي لي … بلحن المهد في رفق ولين
وهاتي من حديثك وابسمي لي … وضميني إليك وقبليني
فَرُبَّتَ بسمة من فيك رفت … على قلبي رفيف الياسمين
سأقطف من جناها العذب زادي … وأرشف من مناهلها مَعِيني
وأجعلها إلى الأخرى دليلاً … يقود إلى مرافئها سفيني
غداة غد تخب بيَ المنايا … فتقذف بي إلى واد شَطون
تقنع بالظلام وحجَّبته … عن الدنيا مغاليقُ القرون
فلا شمسٌ ترف على دجاه … ولا أخلاف غادية هَتون
ظلام تعثر الألباب فيه … وتفزع منه طارقة الظنون
سميري فيه حصباء ومروٌ … ومهدي فيه من ماء وطين
ولكني ستؤنسني - إذا ما … دلفت إليه - أخلاقي وديني
(الإسكندرية)
علي عبد العظيم