رَمَوْا وَاللهُ جَارُكَ مِنْ أَذَاهُم … فَأَخْطَأَ سهمُ رَمِيهمْ وَخَابا
فَلَا تَرْجُ السَّلامَةَ مِنْ قَريبٍ … ولَا تَأْمَنْ مِنَ الأهْلِ انْقِلَابا
فَرُبَّ أَباَعِدٍ كاَنوُا رَجَاءً … وَرُبَّ أَقَارِبٍ كاَنوُا مُصَابا
أَمِينَ اللهِ أَهْلُكَ قَدْ أَسَاءُوا … وَلَجَّ لِساَنُهُمْ إِثْماً وَعَابا
وَقًاَلُوا السَّاحرُ الْكَذَّابُ حَاشَى … لِرَبَّكَ لَمْ تَقُلْ يَومْاً كِذَابا
وَكَانُوا مِنْ صِفَاتِكَ فيِ يَقينٍ … فكَيْفَ يَرَوْنَ دعْوتَكَ ارْتيِاَبا
وَلكِنْ دَوْلَةُ الأَغْراضِ تُعمْيِ … وَتلُقْيِ فَوْقَ أَعْيُنِهاَ حِجَابا
لَقَدْ جَحَدُاوَ ضيائَكَ هْو سَارٍ … يَشُقُّ الْبيِدَ أو يَطْوِي الْهِضَابا
كَأَنَّ مِنَ الْهُدَى فيهِ سِرَاجاً … وَمِنْ وَضَحِ الْيَقِينِ بِهِ شِهاَبا
وَمَنْ تَكُنِ الْمآرِبُ ضَلَّلَتْهُ … يَرَى فيِ الَحْقَّ زيغاً وَاضْطِرَابا
يِعَيبُ ذوي الْمَبَاَدِئ وَهْوَاهْلٌ … لأِنْ يُرْمَي وَأجْدَرُ أن يُعاَبا
أَمِيْنَ اللهِ قَوْمْكُ قَدْ أَسَاءُوا … وَطاَرَ صَوَابُهُم وَمَضَى وَغَابا
لَقَدْ عَادَوْكَ مَوْجِدَةً وَكبرًا … وَربَّ مُكاَبِرٍ فَقَدَ الصَّوَابا
مَضَوا يَسْتَكْثِرون عَلَيْكَ فَضَلاً … مِنَ اللهِ الذِي يُعْطِي الرَّغابا
هُوَ الْحَسدَ الّذِي أَكَلَ الْبَرَاياَ … وَصَيَّرَهُمْ عَلَى أَنَسٍ ذِئاَبا
يَكَادُ الِحْقدُ يَمْسَخُهُمْ قُرُوداً … وَيَخْلُقُ فِيهِمُو ظُفْراً وَناَبا
وَلَمَّا أَنْ قَدَرْتَ عَفَوْتَ عَنْهُمْ … وَلَمْ تَفَرْضْ عَلَى اَلْجانِي عِقاَبا
دَعَوْتَ لَهُمْ بِمَغْفِرَةٍ وَصَفْحٍ … فَكَانَ دُعَاؤُكَ الْعَاليِ مُجاَبا
مَلكْتَ رِقَابَهُمْ عَفْواً فَلَانُوا … وَلمْ أَرَ مِثْلَهُ مَلَكَ الرَّقَابا
خَرَجْتَ إلى الْمَديِنَة وَهْيَ دَاَرٌ … شَهِدتَ بِهاَ عَلَى الْكُفْرِ اْنقِلابا
لَقَدْ آوَاكَ أَهْلُوهاَ وَقاَمُوا … لِيُنْسوكَ الرَّحِيلَ وَالاْغتِرَابا
وََجَدْتَ بَهاَ مِنَ الأَنْصَارِ أَهْلاً … وَزِدْتَ بِهِمْ عَلىَ الْبُعدِ اقِترَابا
وَرُبَّ أَباعِدٍ لَكَ قَدْ أَجَابوا … وَمَا سَمعَ الْقَرِيبُ وَلَا أَجَابا
رَجَوتَ بِهِمْ لِدِينَ اللهِ نَصْراً … وَلمْ أَر رَاجِياً فِي اللهِ خَابا
محمد عبد الغني حسن