أين السلام؟. . .
للأديب علي جليل الوردي
قالت وقد لاح عليها السَّقامْ: … الحربُ طالت أين عهدُ السَّلام؟
كنَّا به في عشيةٍ راضيهْ … نمرح في أُنْسٍ وفي عافيَهْ
الأرضُ من فرحَتِنا زاهيهْ … والطيرُ من نشوَتِنا شادِيهْ
تشدو أغاريدَ المنى والغرامْ … قد أخرستْها الحرب أين السلام؟
عهدٌ به طافتْ كؤوسُ الهنا … ما بين أيدينا، ورفَّ المنى
فعندليبُ السَّعدِ يشدو لَنا … ونحن نُبدي للدُّجى سرَّنا
فيا له عهداً كنفح الخزامْ … أودتْ به الحربُ فأين السلام
أين زمانُ الأملِ الباسمِ؟ … أين خيالُ الشاعر الحالمِ؟
أينَ هدوءُ الطائرِ الناغمِ؟ … وأين حُلْمُ العاشقِ الهائمِ؟
أوْدَى بها طرًّا لهيبُ الخصامْ … فأين أين الأمنُ؟ أين السَّلام؟
أينَ ابتساماتُ زهورِ الربيعْ؟ … وناىُ راعٍ من وراء القطيعْ؟
وطفلةٍ غنَّت بلحْنٍ بديعْ … أهزاجَها، والقلبُ منها وديع
أخرسَها قَسْراً لهيبُ الخصامْ! … فأين أين الأمنُ؟ أين السَّلام؟
قلتُ وقلبي بالأسى مُفْعَمُ … ونارُ حُزنٍ في الحشا تضرِمُ
وعبرةٌ من مقلتي تسجُمُ … أكتمها عنها فلا تُكْتَمُ!
لا تيأَسي فاليأْسُ موتٌ زؤام … لابدَّ من يومٍ يعودُ السلامْ
(الكاظمية - بغداد)
على جليل الوردي